الصفحة 15 من 219

بقوله: فابق علي و على نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق. فهذا عمه حصنه الأوحد وحاميه يوشك ان يتخلى عنه. ولن يكون له بعد ذالك إلا الهلاك له هلاكا مؤكدا.

أما هذا وإما يحرج عمه ويبقى على حمايته له فيتعرض معه للهلاك في تلك المعركة التي لا تكافؤ فيها.

انه الذي كفل وربى بعد هلاك الجد ذالك الفتى اليتيم. انه الذي دلل وعز هذا اليتيم. واردفه على راحلته حين تعلق به صغيرا وقد تجهز للسفر إلى الشام فلم تطاوعه نفسه ان يفارقه باكيا وصحبه حيث ذهب.

ومحمد أوفى الناس بالمعروف وأحفظهم للوداد وأبرهم وأقسطهم أي حرج شعر به أمام ذالك الرجاء؟ أي تورط؟ أي امتحان لخلال البر وعرفان الجميل والنخوة؟

لو كان شيئا من الأشياء ثانيا محمدا عن إيمانه لكان هذا الحرج ولو كان الأمر بيده بأي صورة من الصور لما صمد لهذا الامتحان. ولا كانت قوة لتزعزعه عما تجرد له لكان هذا التوسل من أبي طالب.

ان الامتحان النفسي في مثل هذا المقام والإكراه المعنوي و الضغط الأدبي لهي اعنف إلف مرة من اللطمات و البصقات التي كيلت له من سفهاء القوم.

واطرق محمد ... وما احسب هلاكه كان أهون لديه من تخييب رجاء عمه وكافله فحق لمن في مثل نخوته وبره ان يطرق أو يهتم وهو يتعرض لتهمة العقوق.

ثم كانت الكلمة التي لا تنطق إلا عن منتهى شجاعة الإيمان ورسوخ اليقين بما هو سبيله.

ياعم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على ان اترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو اهلك فيه ما تركته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت