الصفحة 9 من 11

ترقوتيه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما، ويطول هذا الموقف طولا غير معتاد، فالإنسان لا يجد مكانا يجلس فيه ولا مكانا يضطجع فيه ولا نوم في عينيه ولا راحة له فهو واقف وقوفا واحدا، وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون، ومن كان من أهل الخير في هذه الحياة الدنيا فإنه يستظل بظل صدقته يوم القيامة، فمن مستقل أو مستكثر، كل تتبعه صدقه في ذلك اليوم، فمن الناس من يأتي بالدرهم الواحد قد تصدق به في الحياة الدنيا فيحول بين جزء يسير من رأسه وبين الشمس، ومنهم من تأتي صدقته فتظله وتظل معه بعض أقاربه أو بعض الذين يمونهم فكل يستظل بظل صدقته فمن مستقل ومن مستكثر، ويطول هذا الموقف بالناس طولا غير معتاد، ثم يلجؤون إلى الشفاعة، فيشفع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخلائق وهو المقام المحمود الذي أعد الله له. وبعد هذا العمر العمر الخامس، وهو عمر البقاء إما في جنة وإما في نار، فإن كان الإنسان من أهل الجنة فإنه عندما يعرض على الله جل جلاله وسنعرض عليه جميعا يبيض الله وجهه حتى يخترق في النور مسيرة خمسمائة عام، ويعطيه كتابه بيمينه وقد طيب من طيب الجنة، يعطى هذا الكتاب يفرح فرحا شديدا فيصيح في الناس: {هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتهم في الأيام الخالية} ، وبعد ذلك يقرأ كتابه فيمر بكثير من المواقف المشرفة والأعمال الصالحة، وكتابه مبوب فيه باب فيما يتعلق بحقوق الله وتوحيده وعبادته، باب الصلاة وباب الزكاة باب الصوم باب الحج، وكل يأتيه ما قدم فيه، باب ما تعلم من العلم ما قرأ من القرآن ما ذكر الله تعالى من الذكر، ما تصدق به من الصدقات، ما جاهد به في سبيل الله، ما بذله من ماله لإعلاء كلمة الله، ما بذله من وقته وجاهه لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه والتمكين له، فيقرأ ذلك ويستره الله بستره الجميل، وما كان من أعماله السيئة يغطيه الله بكنفه وستره، فلا يرى شيء من أعماله السيئة، يقابله الله بالتجاوز والمغفرة ويكبر أعماله الصالحة فالشيء اليسير جدا يكبره الله، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وما تصدق امرؤ بصدقة من كسب طيب إلا كان كأنما يضعها في يمين الرحمن، فلا يزال ينميها له كما ينمي أحدكم فلوه أوفصيله حتى تكون كالجبل، فهذه الصدقة ينميها الباري كما ننمي نحن حيواناتنا، الفلو ولد الفرس والفصيل ولد الناقة حتى تكون كالجبل، فلذلك تزداد حسناته فإذا وقف بين يدي الميزان وله كفتان ولسان رأى أعماله الصالحة وهي توضع في كفة الحسنات، فترجح هذه الأعمال فيفرح برجحان كفة حسناته فرحا شديدا، ثم بعد ذلك يمر على الصراط مرورا سريعا، ثم بعد ذلك يشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم، شربة لا يظمأ بعدها أبدا، ثم يدخل الجنة فيفوز بما فيها من أنواع النعيم المقيم، إذا تجاوز أهلها الصراط رأوا شجرة عظيمة، فيدعون إليها فيأتونها فإذا فيها نهران نابعان من جذعها نهر داخل ونهر خارج، فيؤمرون فيشربون من النهر الداخل، فإذا شربوا منه زال كل ما في داخلهم من الأدواء والأمراض والتعب والنصب وأغلقت بطونهم فلا يخرج منها شيء، لا يخرج منها بول ولا غائط ولا مخاط ولا بصاق تزول الأقذار جميعا بمجرد شربهم من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت