الصفحة 8 من 11

لغيره، أو مثل اضطجاعه على النعش ليحمل عليه إلى قبره ثم يرجع بالنعش، فكل وظائف الدنيا شغلها مثل شغل الإنسان لنعشه أو شغله لكرسي الحلاق:

هو الموت ما منه ملاذ ومهربثم بعد هذا لا بد أن نعلم أن ما نحن فيه من الوظائف التي وظفنا الله فيها لم يكن لنا فيها تدبير ولا تفكير، {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا} ، لم يستشر أحد منا عند خلقه هل يكون طويلا أو قصيرا، هل يكون أبيض أو يكون أسود، هل يكون جميلا أو يكون دميما هل يكون قويا أو يكون ضعيفا ما شاورنا الله في خلقتنا، {في أي صورة ما شاء ركبك} ، فلذلك علينا أن نعلم أن هذا إنما هو بتدبير من الله جل جلاله، فهو قيوم السماوات والأرض، ولذلك فأنت موظف فسر على الخطة التي رسمت لك وأدها على الوجه الصحيح، وإلا فاعلم أنك لن تعجز الله في أي شيء، لم تشاور على أصل خلقتك فكيف بما دون ذلك.

وعمل المرء رفيقه غداثم بعد ذلك يأتي العمر الرابع وهو عمر الإنسان فوق الساهرة في المحشر، وهو عمر القيام يوم يقوم الناس لرب العالمين، ليس فيه اتكاء ولا اضطجاع ولا ارتفاق ولا جلوس، يوم يقوم الناس لرب العالمين، يحشرون جميعا إلى الساهرة، حفاة عراة غرلا مشاة كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين، عندما يؤذن للملك بالنفخ في الصور ينفخ فيه النفخة الأولى نفخة الفزع، فيصعق لها الخلائق جميعا من كان حيا يصعقون جميعا فيمكثون أربعين سنة ثم يؤذن له بالنفخ أخرى، فينفخ فيه فإذا هم قيام ينظرون، يحيون جميعا ثم يقومون ثم ينادي المنادي فيهم هلموا إلى ربكم فيخرجون من الأجداث إلى ربهم ينسلون، وهم يرون الأرض تبس بسا وترج رجا، وتنفض كما ينفض الجراب فيخرج كل ما فيها، من الموتى وما فيها من المعادن وما فيها من الأموال وما فيها من الكنوز يخرج منها كل ذلك وتستوي استواء مطلقا ليس فيها جبال ولا أودية، فالجبال تكون كالعهن المنفوش، تفيئها الرياح يمينا وشمالا، والأودية تستوي ثم بعد ذلك تطوى الأرض طيا وتكون يوم القيامة خبزة يتكفؤها الجبار بيمينه كما يتكفأ أحدكم خبزته نزلا لأهل الجنة، ويرون السماء وهي تشقق بأصوات مروعة مفظعة، نحن الآن نرتاع لصوت الرعد، وهو صوت خفيف وصوت تشقق السماء صوت لا يتصور، هذه السماء القوية التي سمكها سمك كل سماء خمسمائة عام للمنحدر الصلب الهاوي، ومع ذلك تشقق والملائكة على أرجائها، وهم يطوونها طيا كما يطوى الكتاب، مثل طي الورق، كطي السجل للكتاب، وعندما تطوى السماء والأرض يجتمع الخلائق جميعا في الساهرة، وهي أرض مستديرة كالكرسفة البيضاء يقف الواقف على طرفها فيرى طرفها الآخر، يجتمع فيها الخلائق جميعا، وتدنو الشمس فوق رؤوسهم حتى تكون كالميل، ويشتد بهم العرق، حتى يسيح في الأرض سبعين ذراعا، ثم يرتفع بعدها فمنهم من يصل إلى كعبيه، ومنهم من يصل إلى ركبتيه ومنهم من يصل إلى حقويه، ومن يصل إلى سرته ومنهم من يصل إلى ثدييه، ومنهم من يصل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت