الصفحة 7 من 11

فإذن لماذا عاداه الناس، لم يعاده الناس ولم يقاتلوه إلا على أساس الملة التي جاء بها، وهذه الملة باقية كما أنزلت، فأنتم جميعا تشهدون أن القرآن كما أنزل، وأن الدين كما شرع وأن الله هو الحق المبين، فإذن محور الخلاف والصراع قائم باق، وأنتم فاتكم صحبة شخص النبي صلى الله عليه وسلم فهي مزية وفضل، اختص الله بها الصحابة، ولكن لكم الحق في أن تكونوا من إخوانه، وإخوانه تمنى لو رآهم، فقال: وددت لو رأيت إخواننا قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله، قال: بل أنتم أصحابي، وإخواني قوم آمنوا بي ولم يروني، للواحد منهم أجر خمسين، قالوا يا رسول الله منا أو منهم، قال: بل منكم، إنكم تجدون على الحق أعوانا ولا يجدون على الحق أعوانا، وقد خفف الله عنكم كثيرا من التكاليف والأعباء التي كانت على الصحابة، فالصحابة رضوان الله عليهم لما قام عليهم من الحجةوما نفعله نحن اليوم وما نقوم به من الدين في أغلب الأحيان لا يصل إلى عشر الدين، فمع كل هذا الترغيب ومع كل هذا الفضل العظيم مع ذلك لو قاس الإنسان منا عمره وما يبذله من نصرة الدين منه، فإنه لا يصل إلى 1%، لينظر كل واحد منا في عمله اليومي، هذا العمل اليومي كثير منه يتجه إلى أمور الدنيا، ولا بأس إذا كان في الحلال، وكثير منه يذهب في اللغو والأمور التي لا طائل من ورائها، لا تزيد الإنسان في دين ولا تزيده في دنيا، وكثير منه كذلك يكون حسرة ووبالا على الإنسان لأنه انشغال بما لا يرضي الله جل جلاله، وقليل جدا منه هو الذي يكون خدمة لهذا الدين ونصرة لهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقبل على صلواتك الخمسواستقبل اليوم الجديد بتوبةفليفعلن بوجهك الغض البلىفهذه النعمة لها أجل مسمى فانتهزوه، ما لديك من القوى جميعا له أجل مسمى، أنت الآن تتحرك تستطيع أن تقوم تستطيع أن تجلس بحسب ما أردت، ولكن لذلك أجل مسمى تمنع فيه الحركة، لسانك الآن يمكن أن يقول لا إله إلا الله وسيحال بينك وبينها، تستطيع أن تستغل ما لديك من الجاه وما لديك من المكانة وما لديك من المال في طاعة الله، وسيحال بينك وبين ذلك، كم قد شاهدتم من الأغنياء الذين كانوا يملكون الكثير فافتقروا، أو أجيحت أموالهم وهم أحياء يمشون على وجه الأرض، وكم قد شاهدتم كذلك من الأقوياء الذين كان يضرب المثل بقوتهم وقد أصبحوا يحملون ولا يقضي أحد منهم حاجته إلا بمساعدة غيره، كل ذلك مقتض لأن نعلم أن النعم لا تدوم، وأن هذه النعم لها آجال محددة، وإذا لم نستغلها فإن الوقت يفوت، وقد حدثني أحد الأصدقاء اليوم في هذا اليوم الذي غربت شمسه أن أحد الوزراء كان وزير المالية فحدثه أنه جعل تحت يده خمسمائة قطعة أرض في انواكشوط، وأراد أن يوزعها ولكنه جعل يسوف ويقول: عددها يسير والطلبات كثيرة، فلم يزل يحتفظ بها حتى جاء انقلاب وعزل هو عن وظيفته فاستلمها من سواه فندم هو غاية الندم أنه لم يقدم شيئا في هذه الوظيفة، فقلت له: هذا درس نأخذه في هذا اليوم وعبرة من العبر فكل صاحب وظيفة مدة جلوسه على كرسيه هي مثل جلوسه على كرسي الحلاق ينتظر الحلاقة ويقوم ويترك مكانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت