الصفحة 6 من 11

في قبورنا، فكل إنسان منا يقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل، فأما المؤمن فيقول: هو محمد هو محمد هو محمد ثلاثا، جاءنا بالبينات والهدى فآمنا واتبعنا، وأما المنافق فيقول: هاه هاه، لا أدري كنت سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.

وهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو الذي نرجو أن ندعى به يوم القيامة، {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} ، ونرجو الدخول في شفاعته وأن نحشر تحت لوائه، ونرجو الشرب من حوضه شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا، وكل ذلك يقتضي منا أداء حقه، وحقه صلى الله عليه وسلم التوقير والإجلال وتعلم ما جاء به، والحرص على اتباع سنته، والائتساء والاقتداء التام به، فليس لأحد أيا كان العذر في مخالفة سنته، فقد قال الله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} ، وقال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} ، وهذا يقتضي من الإنسان أن لا يوازن أي رجل آخر بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو الذي لا يعدل عن قوله، ولا يمكن أن يعدل عنه لأي إنسان آخر، فهو أفضل الخلق وأزكاهم وأطهرهم، وهو المعصوم من هذه الأمة وحده، فلذلك لا هداية ولا وصول إلى مرضاة الله إلا عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله، ومن حقه صلى الله عليه وسلم نصرته، وأنتم تعلمون أنه منذ جاء بالبينات من عند الله والناس مختلفون فيه، فقد ناصبه المشركون العداء وقاتلوه وأخرجوه من داره التي ولد فيها وعاش فيها، وبعد ذلك قاتلوه وقاتله اليهود، وحاربه النصارى، وتمالأت عليه الأمم، ولم يزالوا يتمالؤون على دينه فيما بعد، وهذه الحرب التي قامت على النبي صلى الله عليه وسلم لا شك أن كل إنسان منكم الآن يتمنى لو كان حاضرا يوم بدر، لو كنت حاضرا يوم بدر ماذا كنت تصنع، كنت تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقوم بالحق، ويتمنى لو كان حاضرا يوم أحد فيكون من الذين ثبتوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فيفعل مثل ما فعل طلحة بن عبيد الله أو يفعل مثل ما فعلت نسيبة في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل إنسان منكم يتمنى لو كان حاضرا يوم الحديبية فلا يسبقه أحد إلى بيعة الرضوان، فيضع يمينه في يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايعه على الموت في سبيل الله.

إذا كان الحال كذلك فالأمر ما زال كما كان، فكل يوم من أيام الدنيا هو يوم بدر ويوم أحد ويوم الحديبية لأن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالفرقان بين الحق والباطل، والناس لم يعادوه على أساس شخصه، فما عرفت البشرية أحدا أحسن منه خلقا ولا أحسن خلقا ولا أكرم نسبا ولا أخدم للناس، فلماذا عاداه الناس، لم يعادوه قطعا طعنا في نسبه، ولم يعادوه قطعا طعنا في خلقه، ولم يعادوه لأنه منعهم ماله، بل قال للأعراب يوم أوطاس: إليكم عني فلو كان عندي مثل سمر تهامة نعما لقسمته بينكم ثم لم تجدوني جبانا ولا بخيلا ولا كذابا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت