الصفحة 10 من 11

النهر، ثم يؤمرون فينغمسون في النهر الخارج فإذا انغمسوا فيه زال كل ما في أبدانهم من الوصب والتعب، فكل ما فيه من الجروح من كان منهم جرح على الصراط، فالصراط يخدش عليه بعض الناس، فمن الناس من يسقط شدقه ومنهم من تسقط أذنه ومن تسقط عينه ومن تسقط يده ومن تسقط رجله ومن يبقر بطنه كل ذلك بكلاليب الصراط، فيأتون وهم جرحى، كثير هم الجرحى يوم القيامة، ولكنهم عندما ينغمسون في ذلك النهر، يرجع إليهم ما فقدوا من أبدانهم، والإنسان الذي كانت خلقته ناقصة في الدنيا تكمل خلقته فتتم له يداه ورجلاه ويزول ما فيه من الشيب وما فيه من الشام وما فيه من آثار الجروح والخدوش وما فيه من الوسخ، فيكونون جميعا على صورة آدم عليه السلام ستين ذراعا في السماء وسبعة أذرع في العرض كأن وجوههم القمر ليلة البدر، وعندما تكمل خلقتهم يكسون من حرير الجنة، وأول من يكسى إبراهيم عليه السلام يكسى من الديباج الأبيض، ثم يكسى الأنبياء والصالحون ثم بقية الخلائق، فيكسون بتلك الكسى التي هي هدية الله لهم، ثم بعد هذا يستقبلهم ولدان الجنة، كل إنسان منهم وحده يأتي الولدان يرحبون به ويغنون له وينشدون بين يديه الترحيب الكامل به، لا يلتبس عليهم صاحبهم بمن سواه، ولهو أدل بمنزله من الجنة من أحدكم بمنزله في الدنيا، فيرجع الولدان أمامه إلى الجنة فيأتون أهله فيدخلون قصوره فيقولون جاء أهل الجنة وفيهم فلان، فيقول نساؤه للأولاد أنتم رأيتموه فيقولون نعم وهو على الأثر، وإذا دخل قصره تستقبله إحدى نساء الجنة، ونساؤها خلقهن الله عز وجل فجملهن وكملهن فلو سفرت إحداهن عن وجهها في الليلة الظلماء لأشرق لها ما بين المشرق والمغرب، ولو بصقت في البحر لصار عذبا من بصاقها، ويرى مخ ساقها من خارجه، وأهداب عينيها كجناح النسر، وحاجبها مثل الهلال في الاستقواس والسعة، فتأتي وقد لبست سبعين حلة من حلل الجنة، فيضع يده بين كتفيها فيرى أصابعه بين ثدييها، ويجد الإنسان فيها من النعيم المقيم ما لا يخطر له على بال، فجدران الخارجية مجرد الجدران لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وترابها المسك والكافور، وفيها الأنهار التي تجري ليست مثل أنهار الدنيا، أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى، ماؤها وحده مجرد الماء لو قطرت منه قطرة واحدة بالأرض لم يبق فيها ملح ولم يبق فيها أذى ولم يبق فيها مرض، وأبلغ ما فيها من النعيم لذة النظر إلى وجه الله الكريم، بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع عليهم نور من فوقهم فإذا الرب جل جلاله يناديهم من فوقهم سلام قولا من رب رحيم، فلا ينظرون إلى شيء مما هم فيه ما داموا ينظرون إلى وجه الله الكريم، وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة، يحييهم الله جل جلاله بالتحية والسلام، فيقول: {سلام قولا من رب رحيم} ، ويناديهم المنادي يا أهل الجنة: إن لكم أن تشبوا فلا تهرموا وان تصحوا فلا تسقموا وأن تنعموا وتكرموا، فهم يشبون دائما ولا يهرمون يمضي عليهم آلاف السنين لا يخافون من شيب ولا هرم، وأن تصحوا فلا تسقموا، لا يصيبهم أي داء ولا أي مرض، وهم دائما في صحة كاملة في جميع قواهم، كذلك متعهم وملذاتهم ليست مثل ملذات الدنيا بوجه من الوجوه، فلذة الجنة لا تنقطع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت