فلاحظ أخي المسلم، كيف قرن الله تعالى إنزال الكتاب بالعدل والحديد الذي فيه القوة وذلك؛ ليدلنا الله تعالى على أنه أنزل الكتاب الذي فيه الدين؛ ليسود الناس بالعدل وأنزل معه الحديد؛ ليصنع منه المسلمون آلات الحرب؛ ليذودوا بها عن حمى الإسلام والمسلمين، لتعيش أمة الإسلام بأمن وأمان، وعزة وإكرام، وهي تعبد الله تعالى وحده، وتقيم شرائعه، لا يجرؤ الأعداء على انتهاك حرمتها، أو كسر بيضتها.
فمن فقه ذلك، فإنه يصبح من الواجب المحتم على كل مسلم، أن يجمع مع أمته على ضرورة السعي الحثيث لإقامة شريعة الله في ديار المسلمين، وضرورة قتال من يقف سدا منيعا في وجه دين الإسلام العظيم، وكذلك محاربة الأعداء الصائلين، ولا يكون حالكم كحال الذين:"قالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ"المائدة24، أو كحالهم الذي أخبرنا الله تعالى عنه بقوله:"ألمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ"البقرة246
والله أسأل أن يمكن لعباده الصادقين (القاعدة ومن سار على دربها) إقامة شريعة ربّ العالمين، فانطلقوا على بركة الله تعالى، لا يضركم من خالفكم، ولا من خذلكم حتى ياتي الله تعالى بأمره.
وأسأله (جلّ جلاله) أن يُلهم المسلمين جميعا الإجماعَ على إقامة شريعة محمّد (صلى الله عليه وسلم) التي جاء بها من لدن حكيم عليم"ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا"الجاثية 18.
آمين ... آمين
ثامنا -
الاستعجال:
إذا كان استئخار الناس - حسب ظنهم - فالله يقول:"إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا"6 - 7المعارج، لموعود الله (جل جلاله) دفعهم إلى استعجال أمر الله في اليوم الآخر، فإن استعجالهم هذا دفعهم إلى استعجال عذاب الله لهم؛ ليستوثقوا من صدق النبي (صلى الله عليه وسلم) ولم يكتفوا بآيات الله البينات، وذلك لشدة جهلهم، فلا يمكن لعاقل أن يستعجل العذاب والهلاك، وقد أنظره الله تعالى؛ ليعطيه فرصة للتوبة، والإنابة إليه، ولذلك أنكر الله عليهم ذلك بقوله سبحانه:"فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ * أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ"الشعراء 203 - 204، وقال تعالى محذرا:"وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ"الحج47.
وكذلك استعجل (المنتسبون إلى الإسلام) وعد الله في النصر سواء على اليهود، أم الصليبيين، وقالوا:"مَتَى نَصْرُ اللّهِ"البقرة214، لأنهم يريدون النصر بلا تضحيات، وبدون تكاليف، ولمَّا يقارعوا الأعداء حق المقارعة:"فلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّا"يوسف 80، وقالت كبيرتهم مصر: إنا إلى كامب ديفيد ماضون، وإلى سيد البيت الأبيض خاضعون، فلن نبرم من دونه أمرا، وإن أوامره لنا ستكون فعلا، فسقط السادات في أوحال الخيانة والعمالة، فزادته ردة على ردة، وسقط - من بعد هلاكه - زعماء (مصر الكنانة) ؛ ثم تبعهم من يسمون أنفسهم