الصفحة 25 من 49

ولا أريد أن أطيل في استعراض أدلة قصور هذه القوانين البشرية الساقطة، فهي أكثر من أن تحصى، ولكن هذه بعض الإشارات لفسادها، وقالوا: اللبيب من الإشارة يفهم قال تعالى:"قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ المائدة100 فأين هذا الواقع من شرائع الإسلام التي لا تقبل التحريف والتبديل والتعديل، وتناسب الناس أجمعين على اختلاف ألوانهم وطبائعهم ومناطقهم الجغرافية؟؟!! فإن الله تعالى هو الذي أنزل الشريعة، وهو وحده الذي يعلم ما يناسب الإنسان - الذي خلقه- لتنظيم حياته."

كيف لا! وهي من لدن لطيف خبير؛ خبر أقوال العباد وما يناسبهم ويلطف بهم، وشرع لهم ما يناسبهم، وهذا هو محور الدين القيم:"فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"الروم30

وعليه أيها الأخوة المسلمون الصادقون

فلا بد لكم من أن تجمعوا أمركم على حتمية وضرورة إقامة شريعة ربّ العالمين في ديار المسلمين، وأن لا ترضوا عنها بديلا، ولا دخيلا؛ فإن الله تعالى قد أوجب عليكم قتال الطائفة المؤمنة الباغية بقوله:"فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ"فما بالكم- قياس مع الفارق طبعا - بالخارجين عن شريعة ربّ العالمين"َإِذَا جَآؤُوكُمْ قَالُوَاْ آمَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ"المائدة61، وما بالكم بالمستبدلين لشريعة الله الحكيم:"فبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ"المائدة13، أوما قرأتم قول الله العليم:"وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّه"، أم:"أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ"فعندها نقول لهم:"وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ"المائدة50

وعلى هذا، فإنني أتحدى أي إنسان أن يرد قول الله تعالى:"لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْط"فحتما لا يجرؤ على ذلك إلا كافر أصيل الكفر حقير، أو منافق معلوم النفاق!!!

فإذا أقررنا بهذه الآية المحكمة البينة بأن الرسل أرسلت بالبينات وأنزل معهم الكتاب والميزان، والهدف العظيم الواضح من هذا الإنزال؛ هو ليقوم الناس بالقسط، فإذا آمنا بحكم الله هذا قولا، فلا بد أن نؤمن به فعلا وسلوكا نابعا من قلب صادق مليء بالإيمان، فلا يعقل أن يقبل المسلم حكم الله في الصلاة؛ بأنها واجبة، وفي الوقت نفسه يرد حكم الله؛ أنه أنزل الكتاب؛ لتكون له السيادة في حياة المسلمين، ويقوم الناس بالقسط، فإن فعل ذلك فحتما سيكون كالذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض. وقد حذر الله تعالى هؤلاء الناس بقوله:"فمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ"البقرة 85.

فأول الإيمان أن نؤمن بالإسلام بشكله الشمولي الكلي قال تعالى"وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ"ونحن المسلمين بعد إذ جعلنا الله تعالى مسلمين له الدين حنفاء، فلا يجوز لنا أن نؤمن بفرضية الصلاة والصوم والحج والزكاة، ثم نرد حكم الله إلى الله في قوله:"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه"

فمن فعل ذلك حتما كان فعله من جنس فعل إبليس (عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) ، عندما أمر بالسجود لآدم (عليه السلام) ، فأبى ورد أمر الله العظيم على الآمر، فخرج من رحمة الله مذؤوما مدحورا وكان شيطانا رجيما إلى يوم الدين:"قالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ"الأعراف18

فأعيذكم بالله أيها المسلمون الصادقون، أن تؤمنوا بجزئية في الدين التي لم يعف الله تعالى منها أحدا حتى رسوله الكريم، ثم نكفر بأن الدين عقيدة وشريعة يجب أن يكون كله لله في هذه الأرض فالكون كونه (جلّ جلاله) والسماوات له والأرض أرضه والخلق خلقه، فمن حق الله (جلّ جلاله) أن لا ينازعه في ملكه أحد لا في عقائده التي أنزلها الله لعباده، ولا في شرائعه التي أراد الله تعالى أن ينظم بموجبها حياة عباده وخلقه؛ ليقوم الناس بالقسط َ قال تعالى:"قَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ"الحديد25، أي لقد أرسلنا رسلنا) الملائكة إلى الأنبياء (بالبينات) بالحجج القواطع (وأنزلنا معهم الكتاب) بمعنى الكتب (والميزان) العدل (ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد) أخرجناه من المعادن (فيه بأس شديد) يقاتل به (ومنافع للناس وليعلم الله) علم مشاهدة معطوف على ليقوم الناس (من ينصره) بأن ينصر دينه بآلات الحرب من الحديد وغيره (ورسله بالغيب) حال من هاء ينصره أي غائبا عنهم في الدنيا قال ابن عباس ينصرونه ولا يبصرونه (إن الله قوي عزيز) لا حاجة له إلى النصرة لكنها تنفع من يأتي بها. تفسير الجلالين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت