الصفحة 24 من 49

فالإسلام عندهم مُقدّس - حسب ما يدعون كذبا - ولا ينبغي لهذا المقدس أن يُزج به في السياسة وترهاتها وسراديبها، ذلك قولهم بأفواههم كبرت كلمة تخرج من أفوههم إن يقولون إلا كذبا،

لكنّ الإسلامَ عندنا نحن المسلمين الصادقين بما فهمناه من كتاب ربّ العالمين وسنة رسوله الكريم، فالحياة هي الدين والدين هو الحياة؛ أي لا معزل بين الدين والسياسة تحقيقا لقوله تعالى:"أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ"54الأعراف، ولا نقبل أن ينظم حياتنا بوش وأوباما الصليبيين، ولا أولمرت ونتنياهو اليهوديين، بل إيماننا القلبي والعملي لن يحيد عن عقيدة:"لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ"الروم4،ولن نقيل ولن نستقيل عن عقيدة:"وهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ"الزخرف84.

فالمعبود بحق - عندنا - هو الله وحده والمشرع لحياتنا ابتداء من توحيد الله (جل جلاله) كأعظم أمر في الوجود إلى إماطة الأذى عن الطريق كأبسط أمر في الوجود، فالمشرع هو الله وحده، فلن نقيل عن هذا، ولن نستقيل. فكيف نفعل ذلك؟! والله ربنا (جل جلاله) ينكر على كلّ من يبتغي غير حكم الله قال جل شأنه:"أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ"المائدة50.

فليس في ديننا ساعة لك وساعة لربك، فالساعات كلها لله والسماوات والأرض، وما فيهن كلها لله وحده حتى الساعة التي نفرح فيها، ونروح فيها عن أنفسنا هي أيضا لله، فلا نضل ولا نشقى، ولا نعصي لله فيها أمرا، قال تعالى:"قلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"الأنعام162 وليس في شريعتنا (دع ما لله لله، وما لقيصر لقيصر) فهذه دعوة جاهلية علمانية أصلها صليبي:"بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا"الرعد21، فاحذرهم أيها المسلم الصادق"أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ"المائدة49.

فلقد علمنا علم اليقين بالنقل الصادق المتواتر، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، وبالعقل المبين؛ أن الله (جل جلاله) هو الخالق وحده، وهو الذي يشرع وحده:"أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ"الأعراف54 لينظم لنا حاجاتنا وفق ما أراد، فهو وحده يعلم ما يناسبنا وما لا يناسبنا"أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"الملك14. فلا يمكن أن نعتقد ما يعتقده الصليبيون العلمانيون - كما سمعته من أحد قادة فرنسا على شاشة التلفاز في تقرير عن الحجاب- بأن الله قوة غيبية وليس سلطة دنيوية فهم لا يؤمنون بقوله (جل جلاله) :"وهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ"الزخرف84

وليست القوانين الوضعية القاصرة التي بنيت وفق الأهواء والأمزجة والمصالح الشخصية التي تعود في تنظيم الحياة بالنفع أولا وأخيرا على الحاكم وناديه، ومن الأدلة الساطعة على قصورها وضعفها، وعدم صلاحها للأمة جمعاء؛ أن قانون ودستور كل دولة علمانية- سواء كانت عربية أو أجنبية- من هذه الدول التي عبدت نفسها والناس لطاغوت القوانين الوضعية لا يناسب الدولة الأحرى أبدا، فأن قانون أمريكا - مثلا- لا يصلح أن يطبق في فرنسا مطلقا؛ لأنه وضع من الأمريكان لما يناسب الأمريكان، ولا يقبله الفرنسيون حتما؛ لأن أهواء وطبائع الفرنسيين تختلف عن طبائع الأمريكان وأهوائهم، وقانون مصر - مثلا - لا يناسب المغاربة؛ لأنه وضع من قبل أناس مصريين وحسب ما رأوه مناسبا للمصريين، ولا المغاربة يقبلون بقوانين المصريين،

بل لو طالبت مصر مثلا بتطبيق قوانينها في المغرب؛ فإن هذا يُعد من التدخل في الشؤون المغربية الداخلية وإن أصرت مصر على ذلك؛ لحاربتها المغرب بكافة الوسائل؛ لتدافع عن سيادتها وحريتها، وما إلى ذلك. هذا على الرغم من أنه قد تقتبس دولة من الدول بعض القوانين من دولة أخرى، ولكن لا بد من قولبته بما يناسب طبيعة وأهواء وأمزجة الحاكمين في تلك الدولة وفي الوقت نفسه لا ينسبونه إلى الدولة التي أخذ منها، بل ينسبونه إلى دولتهم وباسمها،

ومن الأدلة على قصور قوانين الطواغيت الوضعية في سيادة الأمة أنها قابلة دائمًا وأبدا للتبديل والتحريف والتغيير،

فمادة معدلة هنا، ودستور مؤقت هناك، وتصويت؛ لتغيير دستور شرعه المشرعون البرلمانيون، لإرضاء طاغوتهم الجديد، أو لتلبية طمع ونهم الحكام في استصدار التشريعات الجديدة التي تبيح لابن الطاغوت استلام الحكم من بعد أبيه؛ لأن التشريعات الطاغوتية القديمة لم تشرع ذلك من قبل

وإذا ما حصل انقلاب ما في دولة ما، فتجد الانقلابيين الجدد ينسفون دستور البلاد من أوله إلى آخره، ويبدؤونَ بصياغةِ دستور ٍ جديد ٍ، جديد جدا ً للبلاد يعبّدون فيه العباد إلى رغبات وأهواء طاغوت جديد جدا ويصدونهم عن السير والولاء إلى الطاغوت القديم الزائل، فضلا عن صدهم عن شريعة ربّ العباد:"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ"26 - 27 فصلت،

وما حصل في العراق بعد الغزو الصليبي خير شاهد على هذا الكلام، فحكومة المالكي لم يعجبها دستور نظام البعث البائد، فاصطنعوا دستورا جديدا يناسب الحكومة الموالية للمحتلين، والحقبة الجديدة، وألزموا الناس جميعا أن يظلوا له عابدين!!! والخارج عنه فهو - عندهم- من الإرهابيين، علما أنهم هم أنفسهم كانوا لدستور صدام الهالك لمن الخارجين!!! فانطبق عليم قوله تعالى:"أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ"الجاثية23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت