وتحلل منها أدعياء السلفية في زماننا هذا، ولكن ليس كتحلل السموات والأرض والجبال منها، فهذه الأشياء أبين حملها عند عرضها عليهن , وأولئك الناس أبوا أداءها كاملة غير منقوصة (دعوتهم منقوصة؛ لأنهم اهتموا بالعلم النظري، وجلسوا له خلف المكاتب الفخمة في الأستديوهات الضخمة، وتركوا العمل للدين، وتركوا المسلمات العفيفات خلف أبوابهم في العراق لوحوش الرافضة والصليبيين ينهشون أعراضهن جهارا نهارا، وشيوخهم حسان مصر ويعقوبها والمنجد والعريفي وعائض والعودة وغيرهم أمام كاميرات الفضائيات يحاضرون في إرهاب المجاهدين الصادقين العالمين العاملين للدين، وفي موادعة الصليبيين الصائلين على أرض المسلمين وأعراضهم، ويسوقونهم للعامة بأنهم معاهدون لا يجوز إيذاؤهم، أو التعرض لهم، لأن خائن الحرمين الشريفين عندهم يرى - لجهله وغبائه- الأمريكيين الصائلين على أرض الإسلام مسلمين، ويرى المسلمين المجاهدين الصادقين كفارا، وأصحاب منهج منحرف، ولم يكلف شيوخ السلفية المنقوصة أنفسهم في مناصحة ولي أمرهم وتصحيح جهله وغبائه؛ لأنهم عندما يحاضرون في الجهاد وفقهه يرتدون نظارات ولي أمرهم الصهيو صليبية، فلا يرون الحق حقا، ولا الباطل باطلا فأصموا آذانهم عن آلام الأمة وآهات الثكالى العفيفات تحت الوحوش ويكأن الأمر لا يعنيهم لأنه ليس من أحكام الظهار وغيره وتغفلوا عن أن العلم هو للعمل بعد الموافقة على حملها، وبعد الميثاق الغليظ الذي أخذه الله سبحانه عليهم، وعلى بني آدم أجمعين قال تعالى:"وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ"الأعراف172وقال تعالى:"وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا"الأحزاب7(وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) حين أخرجوا من صلب آدم كالذر جمع ذرة وهي أصغر من النمل (ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) بأن يعبدوا الله ويدعوا إلى عبادته وذكر الخمسة من عطف الخاص على العام (وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) شديدا بالوفاء بما حملوه وهو اليمين بالله تعالى ثم أخذ الميثاق. تفسير الجلالين، ثم قال تعالى:"لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا"الأحزاب8 قال مجاهد: المبلغين المؤدين عن الرسل. تفسير ابن كثيرمج6
وحتى لا ينكشف أمرهم في خيانة الأمانة العظمى، والميثاق الغليظ تمسكوا بجزء من الدين يظهرون به أمام الناس ويعقدون له المحاضرات والدروس، فأحدهم عقد لمسألة الظهار كمادة فقهية أكثر من محاضرة تلفزيونية ولعله أجاد وأبدع، في حين لم يكلف نفسه أن يتحدث عن وجوب إقامة شرع الله في الأرض، ووجوب الجهاد من أجل ذلك، أو يتحدث بوجوب صدّ الأعداء الصائلين وخاصة الأمريكيين أولياء أولياء أمره، بل وجدناه يهاجم أهل الجهاد والتوحيد ويصفهم ب00000
وهم لا يزالون فرحين معجبين بما هم عليه من الإرجاء والضلال المبين مزهوين معجبين بذلك، بل ويحسبون أنهم يحسنون صنعا. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
للناس، فلا يخرج معه إلا قطرات يدندن بها للناس منذ تأسيس حزبه حتى احتلت فلسطين، ومن بعدها أفغانستان، ومن بعدهما العراق، ومن قبل دمرت الشيشان، ولا يزال حبل الكفار على الغارب، وكل حزب بما لديهم فرحين معجبين، ولا يزال سادة هذه الأحزاب يغترفون للناس من قمقمهم بتلك القطارة قطيرة ليطمسوا بها أبصارهم عن رؤية الحق:"وقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ"فصلت 25
ثم فلا يمكن لمسلمٍ عاقل نابه أن يسمح لشيطان من الجن أو شيطان من الإنس، ليقنعه بأن الله (جل جلاله) قد أنزل هذا الدين العظيم بعقائده وشرائعه على يد سيد المرسلين (صلى الله عليه وسلم) ، ليُحصر هذا الدين، ويُحاصر في الصوامع التي اصطنعها الجاهلون، أو البيع التي رغبها المتكاسلون، أو يقفز الذي يتلبسه الشيطان من المس، وينط ببعض الترانيم التي ابتدعها المبتدعون، وأطلقوا عليها اسم الذكر في التكيات والزوايا، ويقولون لا دخل لنا بالسياسة، بل قال بعضهم: إن السياسة هبل وتياسة؛ ليبرروا بهذه الأقوال، وغيرها تخاذلهم في نصرة دينهم والمستضعفين من المسلمين عندما احتلت بعض بلادهم من قبل جموع الكافرين
أو ليُفتح القرآن العظيم في موكب جنازة أحد المسلمينَ؛ الصادقين، أو العاصين، ثم تغلق آلة التسجيل، ولا يسمع كلام الله الذي لا ريب فيه إلا في جنازة قادمة لأحد أفراد المسلمين،
وما أنزل الله تعالى أحكام الشريعة الربانية لتعزل وتفصل عن عقائد الإسلام المحكمة، كما فعل الحكام العلمانيون الذي لبسوا لبوس الإسلام زورًا وبهتانًا، فلا بأس عندهم أن يصلي المسلمون العابدون أو يحجون أويعتمرون، حتى لو وصل عدد مراتها آلافا وملايين، طالما الشريعة الربانية مفصولة ومعزولة عن حياة المسلمين، وليست لها السيادة على أرض وفي حياة المسلمين