الصفحة 27 من 49

بالزعماء العرب:"فهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ"الصافات70، فمن كامب ديفيد إلى مؤتمر مدريد، إلى أوسلو مرورا باتفاقية وادي عربة وغيرها، كل هذا لما طال عليهم الأمد في هزيمة إسرائيل، فاستأخروا وعد الله لما استعجلوه، فاستعجلوا الخضوع والاستسلام للعدو الصائل!!!

وظلوا ينحدرون من تنازلا ت إلى تنازلات، فإنه من كان لله ولرسوله خائنا فهو لغيرهما أخون، كل هذا و (المنتسبون إلى الإسلام) يقولون: متى نصر الله؟! وكيف تهزمون إسرائيل؟! ومن يجرؤ على الاقتراب من أمريكيا؟!، بل سموا المجاهدين الصادقين الذي تصدوا للمشروع الأمريكي الصليبي - في العراق والمنطقة - إرهابيين، وقالوا عنهم تحقيرا لشأنهم (والله رافعهم بإذنه) :"إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ"الشعراء54، انظر كيف استأخروا موعود الله، فاستعجلوه وهم لم يقدموا شيئا؛ ليتحقق النصر؛ فلا هم أقاموا شرع الله، وما قاتلوا إلا قليلا انهزموا فيه مما دفعهم إلى الاستسلام لإسرائيل، وغرهم بالله الغرور:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ"فاطر5

وسموه سلاما، بل سماه عرفات الهالك (سلام الشجعان) - رغم أنه لم يعد على أمة الإسلام بقليل نفع، بل ما جلب سلام الشجعان للأمة إلا تدمير مخيم جنين، وبناء السور العظيم، وعلى غزة الإباء الحصار اللعين بعد أن فتكوا بشعبها الأمين فضلا عن احتلال أفغانستان الصمود وعراق الرشيد!!!

وإزاء ذلك كله نقول للمسلمين الصادقين: قول الله تعالى:"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ"الحديد16، فلا ينبغي للمسلمين الصادقين أن ينشغلوا بشيء من أمور الدنيا، فيطول عليهم الأمد وهم ينتظرون أمر الله بالنصر، فيستأخروه، والله يقول:"أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي"طه86 ويقول الله تعالى مؤكدا لعباده الصادقين:"ألاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ"يونس55

كيف لا؟! وقد:"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"النورَ55، ولكن هذا الاستخلاف له شرط عظيم لا يستطيعه إلا الصادقون؛ وهو الصبر - أيها المسلم الصادق- وألا نجعل أعداءَنا وشياطينهم يستفزوننا إلى معصية الله تعالى:"فاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ"الروم60

فلقد نهى الله تعالى عن ذلك كله:"أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ"النحل1، ولكل من يستعجل أوامر الله في الثواب والعقاب ووعده نقول:"بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ"الأعراف150، فإن الله وحده الذي يسير الكون وفق إرادته ومشيئته لا معقب لحكمه:"واللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ"الرعد41، وهو وحده جلّ شأنه الذي:"يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ"الرعد2. فكن - أيها المسلم الصادق - بوعد الله موقنا، وكن من المتقين.

تاسعا -

الخيانة:

لقد حرم الله تعالى على عباده المؤمنين الخيانة بقوله:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ". الأنفال27، وقال تعالى:"إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ"الأنفال58. وقال جلّ جلاله:"إنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ". يوسف52

وهنا يطيب لي أن أسرد للقارئ المسلم الكريم قصة أبي لبابة لنستخرج منها الدروس والعبر:

أبو لبابة وتوبته

ثمّ إنهم بعثوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر، أخا بني عمرو بن عوف، وكانوا حلفاء الأوس، لنستشيره في أمرنا، فأرسله رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إليهم؛ فلما رأوه، قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم، وقالوا له: يا أبا لبابة! أترى أن ننزل على حكم محمد، قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه، إنه الذبح.

قال أبو لبابة: فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) ، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه، ولم يأت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده، وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت، وأعاهد الله أن لا أطأ بني قريظة أبدًا، ولا أرى في بلد خنت فيه الله ورسوله أبدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت