جاء بها فقال له: إنك إنما أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان ، فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر . قال: فأقبلت تمشي ، فلما رآها إبراهيم عليه السلام انصرف فقال لها: مهيم ؟ قالت: خيرًا كف الله يد الفاجر وأخدم خادما . قال أبو هريرة: فتلك أمكم يابني ماء السماء ( مسلم ، 2000 ) .
د - الحوار الجدلي لإثبات الحجة:
يعد الحوار الجدلي من أبرز أنواع الحوار النبوي ، وهو حوار قائم على النقاش والجدل الهادف إلى إثبات الحجة على المشركين للاعتراف بضرورة الإيمان بالله وتوحيده ، والاعتراف باليوم الآخر وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وببطلان آلهتهم وصدق أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم . ولعل الحوار الجدلي الذي دار بين الرسول صلى الله عليه وسلم وعتبة بن ربيعة من أبرز الأمثلة على جدلية الحوار النبوي الهادفة إلى إثبات الحجة والبرهان على صدق رسالته صلى الله عليه وسلم ، فعن جابر بن عبد الله قال: اجتمعت قريش يومًا فقالوا: انظروا أعلمكم بالشعر والكهانة والسحر فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وعاب ديننا ، فليكلمه ولينظر ماذا رده عليه ، فقالوا: ما نعلم أحدًا غير عتبة بن ربيعة ، فقالوا: أنت يا أبا الوليد ، فأتاه عتبة فقال: يا محمد أنت خير أم عبد الله ؟ فسكت عليه الصلاة والسلام ، فقال: أنت خير أم عبد المطلب ؟ فسكت الرسول ، قال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت ، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك ، إنا والله ما رأينا قط سخلة ( مولودًا ) قط أشأم على قومه منك ، فرقت جماعتنا وشتت أمرنا وعبت ديننا ، وفضحتنا في العرب ، حتى لقد طار فيهم أن بقريش ساحرًا ، وأن في قريش كاهنًا ، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى ، أيها الرجل ، إن كان ما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا ، وإن كان الباءه فاختر أي نساء قريش شئت