فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1114

في المقابل كان تحذير النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسلم شديدا في حال الغفلة في أن يقع في حدود الله كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه" (1) ، فتحدث حالة من الصراع الداخلي للوقوع أو عدم الوقوع في المعصية، فإذا وقع فيها غاب الإيمان الباعث على عدم الولوج إلى عالم المعصية، قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن..." (2) .

إن الله تعالى أوجد في الإنسان حاجات عضوية وغرائز فطره عليها، وتبقى هذه الحاجات والغرائز تشده للإشباع، لكنها لا تشبع! لقد جاء الإسلام في معالجاته من خلال الأحكام الشرعية المنبثقة عن هذه العقيدة الإسلامية ينظم هذه الغرائز ولكن من غير كبت، وينسقها من غير إطلاق، تعطي في الصورة النهائية إشباعا لجميع جوعات الإنسان إشباعًا متناسقًا يؤدي إلى الطمأنينة والاستقرار، ويبعده عن التغول والوقوع فيها بنهم لا يدرك عاقبته في الدنيا والآخرة، ولا يمكن أن يتم هذا الإشباع إلا من خلال الأحكام التي أنزلها الله على سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم - ، فغريزة النوع والتدين وحب البقاء...، وحاجات الإنسان مثل الطعام والشراب..، غرائز وحاجات إذا أطلقت ضل الإنسان، وإذا كبتت شقي، فالحل يكمن في تنظيم هذه الغرائز والحاجات في جعل نسق بينها من شأنه أن يحرر الإنسان من ضغط هذه الشهوات ويقضيها على الوجه المراد.

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة" (3)

(1) أخرجه مسلم (ج3ص1219) ، وأحمد (ج4ص270) .

(2) أخرجه البخاري رقم (2343) ومسلم (ج1ص76) .

(3) أخرجه النسائي رقم (2559) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت