وقد كان المشرِكون مُقرِّين بأنَّ الله - تعالى - هو الخالق الرازق، المحيي المُمِيت، النافع الضارُّ، ولكنَّهم عبَدُوا من دُونِه آلهة، زعَموا أنها واسطة بينهم وبين الله، وأنهم شُفَعاء لهم عند الله؛ فصارُوا بذلك مشركين، وقد أخبر الله بذلك في قوله: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] ، فسمَّى الله عمَلَهم هذا شركًا، وهو اتِّخاذهم بعضَ المخلوقين شُفَعاءَ لهم عند الله، وقال - تعالى - عن المشركين: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] .
وقد انتَشَر الجهل وعمَّ في كثيرٍ من البلدان؛ فظنُّوا أنَّ الاستِشفاع بالأموات واتِّخاذهم واسطةً بينهم وبين الله من القُرَب والفضائل، وحسِبُوا الشرك ممَّا يحبُّه الله ويَرضاه، فأنكَر عُلَماء الإسلام هذا الباطل وبَيَّنُوا التوحيد، وأزالوا الشُّبَه؛ ولكنَّهم لقوا من الصدِّ والأَذَى الشيء الكثير.
وما زال في كلِّ عصرٍ علماء يبيِّنون الحقَّ ويُزِيلون الشبهات، ويُجاهِدون في الله حقَّ جِهاده؛ أداءً للأمانة، ونصحًا للأمَّة، وقِيامًا بالواجب، صابرين مُحتَسِبين.