فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 43

الله.

عقيدة أهل السنة في أسماء الله - تعالى - وصفاته: أنهم يصِفُون الله بما وصَف به نفسه، وبما وصَفَه به رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، فلا يحرِّفون النصوص تحريفًا باطلًا، ولا يُعَطِّلون أسماء الله وصفاته، ولا يجعلونها أسماء مجرَّدة عن الدلالة على صفة تَلِيق بجلاله وعظمته كما يفعل المعطلة، ولا يمثِّلون صفات الله بصِفات خلقه كما يَفعَل ذلك بعض المبتَدِعة، وكلُّ معطِّل للصِّفات فإنه قد مثَّل الله بخلقِه؛ إذ توهَّم أنَّ إثبات الصفات يقتَضِي مشابهة الله لخلقه ومُماثَلته لهم؛ ففرَّ من التشبيه إلى التعطيل، وكذلك مَن مَثَّلَ الله بخلقه فزعَم أنَّ صِفات الله تُماثِل صِفات خلقه، فقد ابتَدَع في الدين، وخالَف إجماع المسلمين، فإن الله - تعالى - لا مَثِيل له ولا ندّ، فكما أنَّ ذاته لا تُماثِل ذوات المخلوقين، فكذلك صِفاته لا تُماثِل صِفات المخلوقين، تنزه عن الصاحبة والولد والند والمثيل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4] .

أكثر الخلق مؤمنون بتَوحِيد الربوبية، والذين أنكروا ذلك قليلون؛ كفرعون الذي قال:"أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى"، وقال:"مَا عَلِمْتُ لَكُم مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي"، مع تيقُّنه أنَّ هناك ربًّا خالقًا عظيمًا؛ ولكنَّه الجحود والعِناد؛ كما قال - تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] ، وأنكَر الدهريةُ والملاحدة، والزنادقة والشيوعيون الخالقَ - سبحانه وتعالى.

ولكن الذي حصَل فيه الإنكار الشديد هو ما أنكَرَه المشرِكون من توحيد الإلهية، وهذا النوع من التوحيد هو الذي كان فيه النِّزاع بين الرسل وأُمَمهم.

ولهذا ذكَر الله عن الأنبياء قولَهم لأُمَمِهم: {اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59] ، وقد بعث الله جميع الرسل يدْعون الناس لعِبادة الله وحدَه؛ كما قال - تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وقال - تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، فالغاية من خلْق العِباد هو عبادة الله وحدَه لا يُشرَك معه أحدٌ في ذلك؛ لا صنم ولا شجر ولا حجر، ولا شمس ولا قمر، ولا نبي ولا ولي ولا صالح، ولا غير ذلك.

فمَن صرَف من العبادات شيئًا لغير الله، فقد أشرَكَ مع الله غيره، وذلك هو الشرك الذي لا يَغفِره الله؛ كما قال - تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ، وقال: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ} [المائدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت