قريب مجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فهو أقرب إليه من حبل الوريد"."
وقال الشيخ محمد الغزالي في كتابه"عقيدة المسلم"ص 92:"ولماذا نستحي من وصف القبوريين بالشرك؟ مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصف المُرَائين به، فقال: (( الرياء شرْك ) )؟!"
إن واجب العالِم المسلم أن يرمق هذه التوسُّلاتِ النابيةَ باستنكار، ويبذل جهده في تعليم ذَوِيها طريقَ الحق، لا أن يفرغ وسعه في التمحُّل والاعتذار"."
وقال الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه"العقيدة الإسلامية"ص 64:"إن المشركين كانوا يعبدون الأوثان زاعمين أنها تقرِّبهم إلى الله، أو أنها الواسطة إليه".
ثم يقول (ص 67) :
لا واسطة بين الله - تعالى - وعبادِه، فليس بينهم وبين الله - تعالى - حجابٌ، فلا يُدعى سواه، ولا يستعان في أمر بغيره، فليس ثمَّة قديس يُتقرب به إلى الله - تعالى - بالضراعة إليه، وبالطاعة له - سبحانه - وبالعمل الصالح؛ {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] ، فلا وساطة بقِدِّيس ولا رجل صالح؛ وإنما العمل هو الذي يقرب إلى الله - تعالى - زلفى.
وقال الشيخ أبو زهرة ص70 من نفس الكتاب:".... توسيط بعض الصالحين في الدعاء بأن يقول الداعي: بحق فلان، أو بمقام فلان أتوجَّه إليك، وأن ظاهر النص أن هذا التوسيط لا يجوز؛ لأن الله - تعالى - يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، ولأن الله - تعالى - يقول: {فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة: 186] ، وأن الله - تعالى - أولى بعبده ولو عاصيًا من غيره؛ لأن الدعاء مع العبادة لا يتوسط فيها أحد."
وقال الشيخ محمود شلتوت - شيخ الأزهر سابقًا - في كتاب"الفتاوى"ص 104 تحت عنوان"تسرُّب الشرك إلى العبادة":
"وما زلَّ العقل الإنساني وخرج به عن فطرة التوحيد الخالص؛ فعَبَد غير الله، أو أشرك معه غيره في العبادة والتقديس، إلا عن طريق هذه المشاهد التي اعتقد أن لأربابها والثَّاوين فيها صلةً خاصَّةً بالله، بها يتقربون إليه، وبها يشفعون عنده؛ فعظَّمها واتجه إليها واستغاث بها، وأخيرًا طاف وتعلق وفعل بين يديها كلَّ ما يفعله بين يدي الله".
ويقول الشيخ ص 104 من نفس الكتاب تحت عنوان:"لا تتخذوا القبور مساجد":
"والإسلام مِن قواعده الإصلاحية أن يسدَّ بين أهله ذرائع الفساد، وتطبيقًا لهذه القاعدة صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ألا إنَّ مَن كان قبلكم كانوا يتَّخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم"