ما نصُّه:
"ونقُصُّ عليك شيئًا من سيرة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ونذكر طرَفًا من أخباره وأحواله؛ ليعلم الناظر فيه بحقيقة أمره، فلا يروج عليه تشنيعُ من استحوذ عليه الشيطان وأغواه، وبالغ في كفره واستهواه، فنقول:"
وقد عُرف واشتهر واستفاض من تقارير الشيخ ومراسلاته، ومصنَّفاته المسموعة المقروءة عليه وما ثبت بخطه، وعرف واشتهر من أمره ودعوته، وما عليه الفضلاء النبلاء من أصحابه وتلامذته - أنه كان على ما كان عليه السلف الصالح وأئمة الدين أهل الفقه والفتوى في باب معرفة الله، وإثبات صنوف كماله ونعوت جلاله التي نطق بها الكتاب العزيز، وصحَّت بها الأخبار النبوية، وتلقتها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقبول والتسليم بثبوتها، ويؤمنون بها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، دَرَج على هذا من بعدهم من التابعين وتابعيهم من أهل العلم والإيمان وسلف الأمة وأئمتها؛ كسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبدالله، وطلحة بن عبيدالله، وسليمان بن يسار، وأمثالهم ... إلخ.
وأما توحيد العبادة الإلهية، فلا خلاف بين أهل الإسلام فيما قاله الشيخ وثبت عنه مِن المعتقَدِ الذي دعا إليه.
يوضِّح ذلك أن أصل الإسلام وقاعدتَه شهادةُ أن لا إله إلا الله، وهي أصل الإيمان بالله وحده، وهي أفضل شُعب الإيمان، وهذا الأصل لا بد فيه من العلم والعمل والإقرار بإجماع المسلمين.
ومدلوله وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، والبراءة من عبادة سواه كائنًا من كان، وهذه هي الحكمة التي خلقت لها الإنس والجن، وأرسلت لها الرسل، وأنزلت بها الكتب، وهي تتضمن كمالَ الذُّلِّ والحب، وتتضمن كمال الطاعة والتعظيم ... إلخ.
ولو قال: لا رب إلا اللهُ، لما أجزأه عند المحققين؛ فتوحيد الألوهية هو المطلوب من العباد"."
يقول الشيخ حافظ وهبة في كتابه"خمسون عامًا في جزيرة العرب":
"إنه سمع الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده مفتي مصر يثني في دروسه بالأزهر على الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ويلقِّبه بالمصلِح العظيم، ويلقي تبعة وقف دعوته الإصلاحية على الأتراك، وعلى محمد علي الألباني؛ لجهلِهم ومسايرتهم لعلماء عصرهم ممن ساروا على سُنَّة مَن سبقهم من مؤيدي البدع والخرافات ومجافاة حقائق الإسلام".