فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 43

كل باطل.

والأمر ما ثبت في الأحاديث النبوية مِن لعْن مَن أَسرج على القبور، وكتب عليها، وبنى عليها، وأحاديث ذلك واسعة معروفة، فإن ذلك في نفسه منهيٌّ عنه، ثم هو ذريعة إلى مفسدة عظيمة"."

قال الشيخ محمد عبده في"تفسير المنار" [1] :"من جعل بينه وبين الله واسطةً في العبادة والدعاء، فقد عبَدَ هذه الواسطةَ مِن دُون الله؛ لأن هذه الواسطة تُنافي الإخلاص له وحده، ومتى انتفى الإخلاص انتفت العبادة؛ ولذلك قال: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 2 - 3] ، فلم يمنع توسُّلُهم بالأولياء إليه - تعالى - أن يقول: إنهم اتخذوهم من دونه".

ثم يقول الشيخ:

"وقد غفل عنه مَن أجازوا للعامة اتِّخاذَ أولياء يتوجهون إليهم بالدعاء وطلب الحاجات، ويُسمُّون ذلك توسُّلًا إلى الله؛ وإنما هو عبادة لهم من دون الله؛ ففي الحديث الصحيح: (( الدعاء هو العبادة ) )، وتلا - صلى الله عليه وسلم - قولَه - تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ".

وقال الشيخ محمد عبده [2] :

"وذلك في وصف كتاب الشيخ أبي بكر خوقير"فصل المقال في توسُّل الجهَّال"أيَّد فيه التوحيد، وبيَّن فساد ما طرأ على الناس مِن نزَعَات الوثنية التي يعبِّرون عنها بالتوسل بالأولياء".

ويقول الشيخ محمد عبده في تفسير سورة الفاتحة:

"ومِن هنا تعلمون أن الذين يستعينون بأصحاب الأضرحة والقبور على قضاء حوائجهم، وتيسير أمورهم، وشفاء أمراضهم، ونَماء حَرْثهم وزرعهم، وهلاك أعدائهم، وغير ذلك من المصالح - عن صراط التوحيد ناكبون، وعن ذكر الله معرضون".

كلام رشيد رضا:

قال الشيخ محمد رشيد رضا في مقدمة كتاب"صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان"تحت عنوان (الشيخ محمد بن عبدالوهاب) :

"لم يخْلُ قرن من القرون التي كثرتْ فيها البدع من علماء ربانيِّين، يجدِّدون لهذه الأمة أمر دينها بالدعوة والتعليم وحُسْن القدوة، وعدول ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين،"

(1) 3 ج 3، ص 285.

(2) 4"تفسير المنار"ج 4 ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت