سنة 1172هـ والمتوفى سنة 1250هـ:
وكم سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يَبكي لها الإسلام، منها اعتقاد الجهلة كاعتقاد الكفار للأصنام، وأعظم من ذلك ظنُّهم أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر، فجعلوها مقصدًا يطلب لقضاء الحوائج، وملجأً لنجح المطالب، وسألوا منها ما يَسأل العباد من ربهم، وشدوا إليها الرحال، وتمسَّحوا بها واستغاثوا.
وبالجملة فإنهم لم يدَعُوا شيئًا كانت الجاهلية تفعله إلا فعلوه، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ومع هذا المنكَرِ الشنيع، والكفر الفظيع، لا تجد مَن يغضب لله ويغار حميةً للدين الحنيف، لا عالمًا ولا متعلمًا، ولا وزيرًا ولا ملِكًا.
وقد تواردت علينا من الأخبار ما لا يُشك فيه أن كثيرًا من هؤلاء القبوريِّين أو أكثرهم، إذا توجَّهَتْ عليه يمين من قبل خصمه حلف بالله فاجرًا، فإذا قيل له بعد ذلك: احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني، تلعثم وتلَكَّأ وأبى، واعترف بالحق، وهذا مِن أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال: إن الله - تعالى - ثاني اثنين، أو ثالث ثلاثة.
فيا علماء الدين، ويا ملوك المسلمين، أيُّ رُزْء للإسلام أشر من الكفر؟!
وقد نفع الله بعلوم هذا الشيخ، وأنجح مقصده، وانتشرت دعوته السلفية في أقطار كثيرة، وأثنى عليه العلماء المحقِّقون، والثقات المعتبرون.
قال الأمير العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني - صاحبُ كتاب"سُبُل السلام شرح بلوغ المرام"وغيرِه من المؤلفات النافعة - يَمدح الشيخ محمد بن عبدالوهاب:
سَلاَمٌ عَلَى نَجْدٍ وَمَنْ حَلَّ فِي نَجْدِ = وَإِنْ كَانَ تَسْلِيمِي عَلَى الْبُعْدِ لاَ يُجْدِي
لَقَدْ صَدَرَتْ مِنْ سَفْحِ صَنْعَا سَقَى الْحَيَا = رُبَاهَا وَحَيَّاهَا بِقَهْقَهَةِ الرَّعْدِ
سَرَتْ مِنْ أَسِيرٍ يَنْشُدُ الرِّيحَ إِنْ سَرَتْ = أَلاَ يَا صَبَا نَجْدٍ مَتَى هِجْتِ مِنْ نَجْدِ
يُذَكِّرُنِي مَسْرَاكِ نَجْدًا وَأَهْلَهُ = لَقَدْ زَادَنِي مَسْرَاكِ وَجْدًا عَلَى وَجْدِ
قِفِي وَاسْأَلِي عَنْ عَالِمٍ حَلَّ سُوحَهَا = بِهِ يَهْتَدِي مَنْ ضَلَّ عَنْ مَنْهَجِ الرُّشْدِ
مُحَمَّدٌ الْهَادِي لِسُنَّةِ أَحْمَدٍ = فَيَا حَبَّذَا الْهَادِي وَيَا حَبَّذَا الْمَهْدِي
ومنها: