في الدنيا، وبعد موته في مدة البرزخ، وبعد البعث، وفي عرصات القيامة والجنة"."
والحكاية التي يشير إليها السبكي أنَّ أبا جعفر أمير المؤمنين ناظَرَ مالكًا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه قال: يا أبا عبدالله، أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ولِمَ تصْرف وجهك عنه، وهو وسيلتك، ووسيلة أبيك آدم - عليه السلام - بل استقبله واستشفع به فيُشفعك الله - تعالى - قال ابن تيمية عن هذه الحكاية: إنها مكذوبة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأما زيارة القبور لأجل الدعاء عندها، أو التوسل بها، أو الاستشفاع بها، فهذا لم تأتِ به الشريعة أصلًا، وكل ما يُروى في هذا الباب مثل قوله:"من زارني وزار قبر أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة"، و"من حج ولم يزرني، فقد جفاني"، و"من زارني بعد مماتي، فكأنما زارني في حياتي"، فهي أحاديث ضعيفة؛ بل موضوعة، لم يَرْوِ أهلُ الصحاح والسنن المشهورة والمسانيد منها شيئًا"؛ (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 27 ص 165 - 166) .
كلام ابن القيم:
وقال العلامة ابن القيم:
"وبالجملة فمن له معرفة بالشِّرك وأسبابِه وذارئعه، وفَهِم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقاصِدَه، جزَمَ جزْمًا لا يحتمل النقيض أنَّ هذه المبالغة واللعن والنهي بصيغتيه: صيغة"لا تفعلوا"، وصيغة"إني أنهاكم عن ذلك"، ليس لأجل النجاسة؛ بل هو لأجل نجاسة الشرك اللاحقة لمن عصاه، وارتكب ما عنه نهاه، واتبع هواه، ولم يخش ربَّه ومولاه، وقَلَّ نصيبه أو عُدِمَ مِن لا إله إلا الله."
فإن هذا وأمثاله من النبي - صلى الله عليه وسلم - صيانة لحمى التوحيد أن يلحقه الشرك ويغشاه، وتجريد له وغضب لربه أن يُعْدَل به سواه، فأبى المشركون إلا معصيةً لأمره، وارتكابًا لنهيه، وغرَّهم الشيطان بأنَّ هذا تعظيم لقبور المشايخ والصالحين، وكلما كنتم لها أشدَّ تعظيمًا، وأشد فيهم غلُوًّا، كنتم بقربهم أسعد، ومِن أعدائهم أبعد.
ولعمر الله، مِن هذا الباب دخل الشيطان على عُبَّاد يغوث ويعوق ونسْر، ودخل على عُبَّاد الأصنام منذ كانوا إلى يوم القيامة، فجمع المشركون بين الغلُوِّ فيهم والطعن في طريقتهم، فهدى الله أهل التوحيد لسلوك طريقتهم، وإنزالهم منازلهم التي أنزلهم الله إياها من العبودية وسلب خصائص الإلهية عنهم"."
كلام الشوكاني:
وقال الشيخ محمد بن علي الشوكاني في كتابه"نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار"المولود