فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 43

خالقُهم، وخالق السموات والأرض، والقائم بمصالح العالم كله؛ وإنما أنكروا توحيد الإلهية والمحبة، كما قال - تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165] .

فلما سوَّوا غيره به في هذا التوحيد، كانوا مشركين، كما قال - تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] ؛ أي: يسوون به غيره.

وقال - تعالى: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} [النمل: 60] ، وقد علم الله - سبحانه - كيفية مباينة الشرك في توحيد الإلهية، وأنه بإفراده - تعالى - وليًّا وحَكَمًا وربًّا، فقال - تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا} [الأنعام: 14] ، وقال - تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 164] ، فلا ولي ولا حكم ولا رب إلا الله، الذي من عدَل به غيرَه فقد أشرك في أُلوهيته ولو وحَّد ربوبيته، فتوحيد الربوبية هو الذي اجتمعتْ فيه الخلائق مؤمنها وكافرها، وتوحيد الإلهية مفرق الطرق بين المؤمنين والكافرين والمشركين؛ ولهذا كانت كلمة الإسلام: لا إله إلا الله"."

قول شيخ الإسلام ابن تيميَّة:

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة في"الحَمَوِية":"ثم القول الشامل في جميع هذا الباب: أن يُوصَف الله بما وَصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، وما وصفه به السابقون الأولون لا يتجاوز القرآن والحديث."

قال الإمام أحمد - رضي الله عنه: لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا يتجاوز القرآن والحديث.

ومذهب السلف أنهم يصِفُون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

ونعلم أنَّ ما وصف الله به نفسه من ذلك، فهو حق، ليس فيه لغز ولا أَحَاجٍ؛ بل معناه يُعرف مِن حيث يُعرف مقصود المتكلِّم بكلامه، لا سيما إذا كان المتكلِّمُ أعلم الخلقِ بما يقول، وأفصح الخلق في البيان والتعريف والدلالة والإرشاد.

وهو - سبحانه - مع ذلك ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته، ولا في أفعاله، فكما نتيقن أن الله - سبحانه - له ذاتٌ حقيقيَّة، وله أفعال حقيقية، فكذلك له صفات حقيقية، وهو ليس كمثله شيء؛ لا في ذاته، ولا في صفاته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت