عليك يا أبتِ"، وينصرف؛ كما في"صحيح البخاري"، ولم يُرْوَ هذا عن غيره من الصحابة."
وقال أبو عمر بن عبدالبر:"رُوِّينا عن مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، ومَعمر بن راشد، في أحاديث الصفات أنهم كلهم قالوا: أمِرُّوها كما جاءت".
قال أبو عمر:"ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مِن نقْل الثقات، أو جاء عن أصحابه - رضي الله عنهم - فهو علمٌ يُدان به، وما أُحدث بعدهم ولم يكن له أصل فيما جاء عنهم، فهو بدعة وضلالة".
وقال أبو عبدالله محمد بن خفيف في كتابه"اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات": فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد الله - عزَّ وجلَّ - ومعرفة أسمائه وصفاته وقضائه قولًا واحدًا، وشرعًا ظاهرًا، وهم الذين نقلوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، حتى قال: (( عليكم بسنتي ... ) )، وذكر الحديث، وحديث: (( لعن الله من أحدث حدثًا ) ).
قال: فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف، وهم الذين أُمرنا بالأخذ عنهم؛ إذ لم يختلفوا - بحمد الله تعالى - في أحكام التوحيد وأصول الدين من الأسماء والصفات كما اختلفوا في الفروع، ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنُقل إلينا كما نقل سائر الاختلاف، فاستقرَّ صحة ذلك عند خاصتهم وعامتهم، حتى أدَّوْا ذلك إلى التابعين لهم بإحسان، فاستقر صحة ذلك عند العلماء المعروفين، حتى نقلوا ذلك قرنًا بعد قرن.
وقال الشافعي:"القول في السُّنَّة التي أنا عليها، ورَأيت أصحابَنا عليها، أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم، مثل سفيان ومالك وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن الله على عرشه في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء، والله - تعالى - ينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء".
وقال ابن عبدالأعلى:"سمعت أبا عبدالله محمد بن إدريس الشافعي يقول - وقد سئل عن صفات الله وما يؤمن به - فقال: لله أسماء وصفات، جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه أمته، لا يَسَع أحدًا من خلق الله قامتْ عليه الحجة رَدُّها؛ لأن القرآن نزل بها، وصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القولُ بها فيما رَوى عنه العدل، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه، فهو كافر، أما قبل ثبوت الحجة، فمعذور بالجهل؛ لأن علْم ذلك لا يدرَك بالعقل ولا برويَّة الفِكر، ولا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، ونثبت هذه الصفات وننفي عنها التشبيه كما نفى التشبيه عن نفسه، فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ".
وقال محمد بن إدريس الشافعي:"خلافة أبي بكر حقٌّ، قضاها الله في السماء، وجمع عليها"