وقال عباد بن العوام الواسطي: كلَّمت بِشْرًا المريسيَّ وأصحابَ بِشر، فرأيت آخر كلامهم ينتهي إلى أن يقولوا: ليس في السماء شيء.
وقال عاصم بن عمر بن عاصم: ناظرت جَهْمِيًّا فتبين من كلامه: أنه لا يؤمن أن في السماء ربًّا.
وقال الإمام أحمد في كتاب السنة:"هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروتها، المعروفين بها، المقتدى بهم فيها، من لدن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، وأدركت مَن أدركت من علماء الحجاز والشام وغيرهما عليها، فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو مخالف مبتدع، وخارج عن الجماعة، وزائل عن منهج السنة وسبيل الحق".
وقال أبو مطيع البلخي:"سألت أبا حنيفة عن الفقه الأكبر، فقال:"لا تكفِّرنَّ أحدًا بذنب، ولا تنف أحدًا به من الإيمان، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليُخْطِئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا تتبرَّا من أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تُوالِ أحدًا دون أحد، وأن تردَّ أمر عثمان وعلي إلى الله - عزَّ وجلَّ -"."
وقال:"سألت أبا حنيفة عمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؟ فقال: فقد كفر؛ لأن الله يقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] وعرشه فوق سبع سَمَوات، قلت: فإن قال: إنه على العرش {اسْتَوَى} ؛ ولكنه يقول: لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر؛ لأنه أنكر أن يكون في السماء؛ لأنه - تعالى - في أعلى عليين، وأنه يُدعى من أعلى لا من أسفل".
أقوال الأئمة الأربعة:
وكان الإمام مالك - رحمه الله - يقول:"كل ما لم يكن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دِينًا، لا يكون بعده دينًا؛ فإنَّ الله - تعالى - أكمل لنا الدين بنص كتابه قبل أن يقبضه إليه".
وقد قيل له:"إن أناسًا من أهل المدينة يقفون عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيسلِّمون ويدْعون ساعةً، فقال: لم يبلُغْني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا، وتركه واسع، ولا يُصلح آخِرَ هذه الأمة إلا ما أصلح أوَّلَها، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصَدْرها أنهم كانوا يفعلون ذلك، ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده"؛ ذكر هذا في"المبسوط".
وإنما استثنى مالك من أراد سفرًا أو قدم منه؛ لأنه صحَّ عن عبدالله بن عمر أنه كان يفعل ذلك؛ أي: يأتي القبر فيقول:"السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام"