الذي قال في الخوارج: (( أينما لقيتموهم فاقتلوهم، لئن أدركتُهم لأقتلنهم قتْلَ عاد ) )، مع كونهم من أكثر الناس عبادةً وتهليلًا وتسبيحًا، حتى إن الصحابة يحقرون صلاتَهم مع صلاتهم، وهم تعلَّموا العِلْم من الصحابة، فلم تنفعهم لا إله إلا الله، ولا كثرة العبادة، ولا ادِّعاء الإسلام؛ لَمَّا ظهر منهم مخالفة الشريعة، وكذلك ما ذكرناه من قتال اليهود، وقتال الصحابة بني حنيفة.
وكذلك أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغزو بني المصطلق؛ لما أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة، حتى أنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] ، وكان الرجل كاذبًا عليهم، وكل هذا يدل على أن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث التي احتجوا بها ما ذكرناه.
أقوال بعض العلماء المتقدمين والمتأخرين
قال الأوزاعي: لا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بموافقة السُّنَّة، كان مَن مضى مِن سلَفِنا لا يفرِّقون بين الإيمان والعمل، والعمل من الإيمان، والإيمان من العمل.
قال الأوزاعي: كنا نقول والتابعون متوافرون: إن الله - تعالى ذِكْرُه - فوق عَرْشه، ونؤمن بما وردت به السنة من الصفات.
وقال الوليد بن مسلم: سألتُ مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، والأوزاعيَّ عن الأخبار التي جاءت في الصفات؟ فقالوا: أَمِرُّوها كما جاءت بلا كيفٍ.
وسُئل ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن قوله - تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] : كيف استوى؟ قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومِن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ المبين، وعلينا التصديق.
وقال مطرِّف بن عبدالله: سمعت مالك بن أنس - إذا ذُكر عنده من يدفع أحاديث الصفات - يقول: قال عمر بن عبدالعزيز: سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووُلاةُ الأمر بعده سننًا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمالٌ لطاعة الله، وقوَّةٌ على دين الله، ليس لأحد من خلْق الله تغييرُها، ولا النظر في شيء خالفها، مَن اهتدى بها فهو مهتدٍ، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين، ولاَّه الله ما تولى، وأصْلاه جهنم وساءت مصيرًا.
وقال عبدالرحمن بن مهدي: أصحاب جَهْم يريدون أن يقولوا: إنَّ الله لم يكلِّم موسى، ويريدون أن يقولوا: ليس في السماء شيء، إن الله ليس على العرش، أرى أن يُستَتابوا، فإن تابوا، وإلاَّ قُتلوا.