فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 43

ويقال له أيضًا: قولك: الشرك عبادة الأصنام، هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا، وأن الاعتماد على الصالحين ودعاءهم لا يدخل في ذلك؟ فهذا يردُّه ما ذكره الله في كتابه مِن كُفْر مَن تحلق على الملائكة وعيسى والصالحين، فلا بد أن يقر لك أن من أشرك في عبادة الله أحدًا من الصالحين، فهو الشرك المذكور في القرآن، وهذا هو المطلوب.

قال الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - في كتابه"كشف الشبهات"أيضًا:

"وللمشركين شبهة أخرى؛ يقولون: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على أسامةَ قتْلَ مَن قال: لا إله إلا الله، وقال: (( أقتلْتَه بعدما قال: لا إله إلا الله؟! ) )، وكذلك قوله: (( أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ) )، وأحاديث أخر في الكف عمَّن قالها."

ومرادُ هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يُقتل، ولو فعل ما فعل.

فيقال لهؤلاء المشركين الجهال: معلوم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتَلَ اليهود وسبَاهم، وهم يقولون: لا إله إلا الله، وأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتَلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويصلُّون ويدَّعون الإسلام، وكذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالنار.

وهؤلاء الجهلة مقِرُّون أنَّ مَن أنكر البعث كفَر وقُتل، ولو قال: لا إله إلا الله، وأنَّ من جحد شيئًا من أركان الإسلام، كفر وقتل ولو قالها، فكيف لا تنفعه إذَا جحد فرعًا من الفروع، وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه؟! ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث.

فأما حديث أسامة، فإنه قتل رجلًا ادَّعى الإسلام؛ بسبب أنه ظن أنه ما ادعى الإسلام إلا خوفًا على دمه وماله، والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك، وأنزل الله - تعالى - في ذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} [النساء: 94] أي: فتثبَّتوا، فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإذا ثبت منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قُتل؛ لقوله - تعالى: {فَتَبَيَّنُوا} ، ولو كان لا يقتل إذا قالها، لم يكن للتثَبُّت معنًى.

وكذلك الحديث الآخر وأمثاله، معناه ما ذكرناه: أن من أظهر التوحيد والإسلام، وجب الكفُّ عنه إلى أن يتبين منه ما يناقض ذلك.

والدليل على هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال: (( أقتلتَه بعدما قال: لا إله إلا الله ) )، هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت