فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 43

فإن كان لا يعرف العبادة ولا أنواعها، فبيِّنْها له بقولك: قال الله - تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] ، فإذا أعلمْتَه بهذا، فقل له: هل علمت هذا عبادة لله؟ فلا بُدَّ أن يقول: نعم، والدعاء مخ العبادة.

فقل له: إذا أقررت أنها عبادة، ودعوتَ الله ليلًا ونهارًا، خوفًا وطمعًا، ثم دعوت في تلك الحاجة نبيًّا أو غيرَه، هل أشركتَ في عبادة الله غيره؟ فلا بُدَّ أن يقول: نعم.

فقل له: فإذا عملتَ بقول الله - تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] وأطعت الله، ونحرت له، هل هذا عبادة؟ فلا بُدَّ أن يقول: نعم.

فقل له: فإذا نحرت لمخلوق؛ نبيٍّ، أو جني، أو غيرهما، هل أشركت في هذه العبادة غير الله؟ فلا بُدَّ أن يقر ويقول: نعم.

وقل له أيضًا: المشركون الذين نزل فيهم القرآن، هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك؟ فلا بد أن يقول: نعم.

فقل له: وهل كانت عبادتهم إيَّاهم إلا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك؟ وإلا فهم مقرُّون أنهم عبيده وتحت قهره، وأن الله هو الذي يدبر الأمر، ولكنْ دَعَوهم والتجؤوا إليهم؛ للجاه والشفاعة، وهذا ظاهر جدًّا.

وقال الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب أيضًا: فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئًا، حاشا وكلا، ولكنَّ الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك.

فقل له: إذا كنتَ تقِرُّ أن الله حرَّم الشرك أعظمَ مِن تحريم الزنا، وتقر أن الله لا يغفره، فما هذا الأمر الذي حرَّمه الله وذكر أنه لا يغفره؟ فإنه لا يدري.

فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك، وأنت لا تعرفه؟ أم كيف يحرِّم الله عليك هذا، ويذكر أنه لا يغفره، ولا تسأل عنه ولا تعرفه؟ أتظن أن الله يحرمه ولا يبيِّنه لنا؟

فإن قال: الشرك عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام.

فقل له: ما معنى عبادة الأصنام؟ أتظن أنهم يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمْرَ مَن دعاها؟ فهذا يكذِّبه القرآن.

وإن قال: هو مَن قصَدَ خشبةً أو حجرًا أو بِنْيةً على قبر أو غيره؛ يَدْعون ذلك ويذبحون له، ويقولون: إنه يقرِّبنا إلى الله زلفى، ويدفع الله عنا ببركته، أو يعطينا ببركته.

فقل: صدقتَ، وهذا هو فعلكم عند الأحجار والأبنية التي على القبور وغيرها، فهذا أقرَّ أنَّ فعلهم هذا هو عبادة الأصنام، فهو المطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت