... صرت الديكَ والفرح المخبأ،
... في سلال الأصدقاء الأوفياءِ،
... وصرت عصفورًا خريفيًا،
... أحب فما أطاق العيشَ،
... قرب مواسم الهجرانِ،
... صرت الشعر
... والنغماتِ،
... وانحدرت ربيعًا أذرع الأشجارِ،
قلت: أحبها،
... واستنفرت خيل الرجال عليَّ:
... -"لازمنٌ تحب به"..
... وجابههم دمي فامتدت الصحراء،
... داميةً،
... ولكنا التقينا.
ها إننا جالسان
تناهى نداؤك في القلب،
... منزل عشبٍ،
... وبركةَ ماءْ.
تناهى نداؤكِ.
في لحظةٍ تولد اللهفة الناعمة.
وتستيقظ الوردة النائمة.
وبيني وبينك بحر العذابِ،
... وبيني وبينك دربٌ،
... وأسلاكه الشائكةْ.
لعلك في رفة الجفنِ تأتينَ،
... في رحلة ضاحكةْ..
وها إننا جالسانْ.
ووجهًا لوجه نعاتبُ بعضًا،
... ونغرق في لفحات الحنانْ.
كأن الملامة صارت بساطًا،
... من العشب فيه استراح النهارُ،
... ولمَّ عليه الهوىعاشقانْ.
ووزعت الطيرُ فيه العقاب القديمَ، المهاجرَ،
... من بعد فار المكانْ.
ومرت قرى الشمس فوقي وفوقكِ،
... ثم حكينا،
وأشرقت الشمس منذ سنين علينا.
وها إننا جالسانْ.
وبالأمسِ قاتلني النومُ،
... حتى هزمتُ وحتى دخلت
... حدود البكاءْ،
أتدرين من أين تأتي الدموعَ؟
... وكيف تصير الملامةُ،
... عينيِّ ماء؟!
ووردًا جميلًا، وتفاحتين. بحجم السماءْ؟!
حبك كان الأخير
وباسمك أرحل عما قريبٍ،
... إلى المدن الهادئة.
وأحمل عينيك زوادة من حنان أثيرْ.
وأرسم كل تقاطيع وجهكِ،
... في القلبِ قبل المسيرْ.
وأزرع كل الكلام الذي بيننا،
... في الدماءِ،
... وأزرع كل اللقاءات مابيننا،
... في عظام الدهورْ.
وأقرأ كل القصائد في حضرة الأصدقاءِ،
... وفي لحظة لاتصير
سأصرخ: إني عشقتكِ،
... ليس هناك بديل
... فحبك كان الأخيرْ..
... غدًا في الرحيل الطويلْ.
ستضحك عينايَ، لكن قلبي يبكي،
... ولكنّ قلبي قتيلْ.
ولم تستطع كذبة الوجد،
... أن تمسح الحزن عنه،
... وتمحو الذبولْ.
صخب
آهِ من وجهكِ، كم صار بعيدًا،
... وضبابيًا، وكم صار حزينا،
دَفَنَتْ روحي،
... به آلامها الأولى سنينا.