فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 24

, خاصة أن الأعداء حاليًا متربصون بأمتنا من كل جانب.

وما يحز في النفس أكثر هو أن الكثير من الخطباء والمحاضرين والكتاب والشعراء والدعاة عمومًا لا يقومون في خطبهم ودعائهم [1] وتوجيهاتهم عند الحديث عن مآسي المسلمين بتذكير الأمة بهذا الجانب الهام بالشكل الواضح والكافي والمؤثر الذي يُشعِر كل فرد مسلم بمسؤوليته هو في نفسه في تحقيق هذا الواجب, مع أن هذا كما ذكر سابقا هو الحل الحقيقي الجذري للمآسي.

وبغض النظر عن أنه الحل الأهم فإنها فرصة مهمة للدعاة لتذكير المسلمين بالعودة إلى الله من هذا الجانب وهذا من باب المفهوم التربوي *التربية بالأحداث* ومن الخسارة ألا تستغل هذه الفرصة للتذكير بالهدف الأساس الذي تطمح إليه الأمة وهو عودة المسلمين إلى الالتزام التام بدينهم والذي به بإذن الله يتحقق للأمة نصرها وتمكينها في الأرض, ونجاتها وفوزها يوم القيامة.

(1) أستغرب عندما أسمع العديد من الأحبة الغيورين يدعون في محننا المتكررة في القنوت وغيره بالنصر للأمة وبالهزيمة لأعدائها بدون أن يدعون بوضوح عن إصلاح الأمة لحالها مع الله, وذلك لكي تتذكر الأمة وتعمل للتوبة من الذنوب والعودة إلى الله والتي هي أهم أسباب استجابة الدعاء. وحتى يكون ذلك حافزًا ومذكرًا لكل الأمة لتحقيق أسباب وشروط النصر الذي سيمكنها من إيقاف ذبح الأعداء لأبنائها والانتصار لهم.

وإن مما يتعين على المسلمين عندما يدعون الله في محنهم أن يدعوه وهم مقبلين بتوبة واستغفار وتذلل وخضوع وأوبة. ويتعين على الأئمة أن يذكروا المسلمين بذلك, ولعل بدء صلاة الاستسقاء بالتذكير بالتوبة وما يتعين على الإمام من تذكير المسلمين بها خير شاهد على ذلك.

ومن يتأمل واقع أمتنا الحالي ودعاءها المتكرر طلبًا للنصر, ويتأمل آداب الدعاء وأسباب قبوله يدرك أن أحد أهم أسباب تأخر الاستجابة هو واقع أمتنا المرير في البعد عن حقيقة دينها والتزام أوامره في كل الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت