وما أعظم هذه الكلمات للشيخ محمد الغزالي رحمه الله من كتابه القيم المهم"حصاد الغرور"والتي تستحق أن تكتب بماء الذهب , وهي وإن كان على ما يبدو أن الشيخ يقصد أكثر ما يقصد بها الذين يقلِّلون من أهمية الدين والتدين والذين يُضيِّعون على المسلمين أحكام دينهم ويساعدونهم على التخلي عنها ويضيقون على الدين وأهله, إلا أن مدلول كلمته عام و يشمل كل مفرط في التزامه بأوامر الدين لأنه بذلك كما ذكر الشيخ يرحمه الله يعين أعداء الدين على المسلمين. وقد أشار الشيخ في مواضع عدة في هذا الكتاب إلى أثر الذين يفرطون في الالتزام بالدين على تحقيق التمكين للكافرين.
واسمحوا لي أن أقول ُمذكرًا لإخواني المسلمين وأخواتي المسلمات؛ ليتنا نكتب كلماته القادمة على باب كل مذنبٍ ولاهٍ لأنه لا يذنب فقط في حق نفسه بل في حق أمته جمعاء وحق اليتامى والثكالى والمذبحين, بل نكتبها على باب كل من أهمل واستهان بالدعوة إلى الله بينما الأمة في أمس الحاجة لها , بل نكتبها على باب الدعاة الذين يقصرون في دعوتهم وهم يرون أمتهم بها ما بها ثم لا يبذلون غاية جهدهم, بل وغيرهم وغيرهم لأن كل هؤلاء يؤخرون نصر الدين ويؤخرون الفرج على المسلمين.
يقول الشيخ الغزالي في كلمته الهامة هذه:
(( إن الدين بالنسبة لنا نحن المسلمين ليس ضمانًا للآخرة فحسب إنه أضحى سياج دنيانا وكهف بقائنا.
ومن ثم فإنى أنظر إلى المستهينين بالدين في هذه الأيام على أنهم يرتكبون جريمة الخيانة العظمى، إنهم - دروا أو لم يدروا - يساعدون الصهيونية والاستعمار على ضياع (بلداننا) وشرفنا ويومنا و غدنا. .!! فارق خطير بين عرب الأمس وعرب اليوم. الأولون لما أخطؤوا عرفوا طريق التوبة، فأصلحوا شأنهم، واستأنفوا كفاحهم، ... وطردوا عدوهم. . . )) [1] .
(1) حصاد الغرور: محمد الغزالي، ص 8.
(2) ُيستغرب ما نسمعه من دعوات إلى الجهاد من بعض الغيورين لا يكون فيها تنبيه للأمة بأن تنصر الله بالعودة إلى التطبيق الكامل لشرعه في كل الأمور ,والتي هي أهم عدة وسلاح تحمله الأمة في معركتها وأهم سبب لتحقيقها النصر بإذن الله.
بل إن بعض هذه الدعوات عندما تُذكِّر بالجهاد بدون ذكر التوبة والإنابة قد ينتج عنها إضعاف لإدراك الأمة بحقيقة أمراضها والانحرافات الخطيرة التي وقعت فيها ونتج عنها واقعها المر الذي تعيشه من ضعف وبعد عن العمل للدين والجهاد في سبيله.