تاريخية طرأت على المجتمعات البشرية، وهو مثل الظاهرة الاقتصادية، أو الظاهرة السياسية، أو كغيره من الظواهر الاجتماعية لا يجب أن ننظر إليه على أنه ظاهرة فريدة من الأديان (1) . كما ينبغي أن نعلم - بنظر أركون - أن الإسلام كأي عقيدة دينية أو غير دينية ما هو إلا نتاج القوى المحسوسة التي تشكله عقائديًا وأيديولوجيًا ((2) .""إنه نتاج الممارسة التاريخية للبشر، وبالتالي فهو يتطور ويتغير، إنه يخضع للتاريخية مثله مثل أي شيء على وجه الأرض، إنه ناتج عن الممارسة التاريخية لفاعلين اجتماعيين شديدي التنوع … كما أنه ناتج عن فعل الشروط التاريخية الشديدة التعقيد عبر الزمان والمكان"" (3) .
وعلى ذلك فمن الخطأ أن نؤقنم قيم الإسلام فننظر إليها على أنها حقائق مطلقة، ومن الخطأ أن ننتزعها من مشروطيتها التاريخية (4) ، لأن الإسلام رسالة موجهة إلى أناس بأعيانهم في القرن السابع الميلادي، ولذلك نجد فيها ظواهر ميثية تتناسب مع ثقافة ذلك العصر كالجنة وإبليس والشياطين والملائكة والطوفان وعمر نوح وغير ذلك، وهي اليوم بعيدة عن التصورات الحديثة، وليست لها الدلالات ذاتها التي كانت موجودة في ذلك العصر (5)
(1) انظر: أركون"مجلة رسالة الجهاد"عدد 40 ، ص 59 ، 60 نقلًا عن عبد الرازق هوماس"القراءة الجديدة للقرآن الكريم في ضوء ضوابط التفسير"رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا - جامعة محمد الخامس - كلية الآداب والعلوم الإنسانية 1408 هـ 1987 - 1988 شعبة الدراسات الإسلامية .
(2) انظر: أركون"قضايا في نقد العقل الديني"ص 175 وانظر: أبو زيد"مفهوم النص"ص 16.
(3) أركون"قضايا في نقد العقل الديني"ص 174.
(4) انظر: أركون"نافذة على الإسلام"ص 170 .
(5) انظر: عبد المجيد الشرفي"الإسلام بين الرسالة والتاريخ"ص 45 .