و لا محل في فلسفة هيوم للحديث عن وجود الله [عز وجل] أو النفس ((1) ، فهو يرفض أية براهين عن ذلك (2) ويقول:""لو وجد لأمكن البرهنة على وجوده"" (3) وعلل الاعتقاد بوجود الله عز وجل بالحاجة النفسية ، فعواطفنا هي التي ترغمنا على ذلك ، وإن كان التحليل الفلسفي يفتقر إلى البرهان ((4) ولم يكن هذا رأيه في الميتافيزيقا فقط ، بل إنه يرفض جميع الجواهر ((5) وينكر الروح والمادة ، ولا يُبقي إلا على المدرَكات الذاتية نفسها (6) ، ولا يعترف بأية حقائق ضرورية ، والعلوم الطبيعية نسبية ترجع إلى تصديقات ذاتية يولدها تكرار التجربة (7) .
3 -الدين الطبيعي:
لقد تبنى عدد من فلاسفة التنوير ما سمي بدين العقل أو الدين الطبيعي (8)
(1) انظر: يوسف كرم"تاريخ الفلسفة الحديثة"ص 177 .
(2) انظر: جيمس كوليز"الله في الفلسفة الحديثة"ص 167 ويوسف كرم"تاريخ الفلسفة الحديثة ص 178 ، 179 ."
(3) انظر: كوليز"السابق"ص 170 .
(4) انظر: كوليز"السابق"ص 172 .
(5) انظر: وليم كلي رايت"تاريخ الفلسفة الحديثة"ص 202
(6) انظر: روبرت أغروس"العلم في منظوره الجديد"ص 104 .
(7) انظر: يوسف كرم - تاريخ الفلسفة الحديثة ص 175
(8) انظر جيمس كوليز"الله في الفلسفة الحديثة"ص 61 ورمسيس عوض"الإلحاد في الغرب"ص 121 .
وجون حرمان راندال"تكوين العقل الحديث"ص 435 ، 436 يمكن الاطلاع على فكرة الدين الطبيعي في جاكلين لاغريه"الدين الطبيعي"ترجمة منصور القاضي - المؤسسة الحامعية للدراسات والنشر والتوزيع ط 1 / 1431 هـ 1993 م .