ومن هؤلاء أيضًا جون لوك 1632 - 1704 م الذي لم يستطع أن يجاهر بعدائه للمسيحية ، ولم يخف على المقربين منه ازدراءه لها فقد كتب لصديقه"ليبنتز"أنت وأنا لدينا الكفاية من هذا العبث"يقصد الميتافيزيقا ((1) وقال أيضًا:"لم تبق حاجة أو نفع للوحي ، طالما أن الله أعطانا وسائل طبعية أكثر يقينًا لنتوصل بها إلى المعرفة" ((2) . والخير والشر عنده كما هما عند هوبز وأبيقور مرتبطان باللذة والألم ، فالخير ما يجلب اللذة ، والشر ما يجلب الألم ((3) . ودعا إلى الفصل بين الدولة والكنيسة ، وأصدر كتابين أحدهما"لا ضرورة لمفسر معصوم للكتب المقدسة"والثاني"معقولية المسيحية"غلّب فيهما الجانب العقلي في المسيحية ، ودعا إلى عقلنتها لكي تقبل ((4) ."
كذلك كان ديفيد هيوم 1711 - 1776 م يتبنى النزعة الطبيعية التي نادى بها بيكون وهوبز ولكن مع تطعيم هذه النزعة بمقولات الشُّكاك الأوائل مثل بيرون وشيشرون وكان ينعت نفسه بـ"الشاك"وغرضه أن يعزل الدين أو ما يسميه"الخرافة المستقرة"عن أي سيطرة فعالة في الحياة الأخلاقية للفرد والإنسان الاجتماعي (5) .
(1) انظر: برتراند رسل"تاريخ الفلسفة الغربية"ص 177 .
(2) انظر: راندال"تكوين العقل الحديث"ص 440 .
(3) انظر: برتراند رسل"تاريخ الفلسفة الغربية"ص 183 .
(4) انظر: يوسف كرم"تاريخ الفلسفة الحديثة"ص 142 .
(5) انظر: جيمس كوليز"الله في الفلسفة الحديثة"164 ويوسف كرم"تاريخ الفلسفة الحديثة"ص 179 .