الصفحة 43 من 67

ويعد القرن الثامن عشر لدى غالبية المؤرخين هو القرن الذي شاعت فيه هذه الفلسفة ومن أبرز هؤلاء التنويريين فولتير 1694 - 1778 م وجان جاك روسو 1712 - 1778م وكانط 1724 -1804 م ودينس ديدرو 1713 - 1784 م وهولباخ أو دولباك 1723 - 1789م ودي لامتري 1709 - 1751م ومونتسكيو 1689 - 1755 م وغيرهم وقد كان الاتجاه العام لفلسفة التنوير يقوم على اعتبار الأديان ظواهر تاريخية وضعية خضعت للتطوير والتحوير بحسب تنامي الوعي الإنساني وتطور العقل البشري ، ولم تكن فلسفة التنوير ناجمة عن فراغ أو طفرة بل كانت امتدادًا للتيارات الرشدية والنهضوية التي بدأت تتفاقم في أوربا منذ القرن الخامس عشر فقد رأى توماس هوبز 1588 - 1679 م أن جوهر الدين لا يقوم على الحقائق ، وإنما على خوف الفرد من القوة المجهولة أو الخوف من الموت ، وما الصفات التي نخلعها على الإله إلا أسماء تعبر عن عجزنا عن معرفته ، وعن رغبتنا في وصفه بعبارات تمجيدية من شأنها إرضاء قوة مجهولة (1) . هذا الرأي الذي يزعمه هوبز لا يختلف عما نادى به قبله بأكثر من ألفي سنة الفيلسوف اليوناني ديمقريطس 470 - 361 ق . م كما أنه يتبنى رأيه في فناء كل شيء إلا الذوات والفراغ (2) .

(1) انظر: جيمس كوليز"الله في الفلسفة الحديثة"ص 140 وانظر: روبرت أغروس"العلم في منطوره الجديد"ص 79 ، 80 ويوسف كرم"تاريخ الفلسفةالحديثة"ص 56 .

(2) انظر: يوسف كرم"تاريخ الفلسفة اليونانية ص 40 وانظر: ول ديورانت"قصة الفلسفة"ص 317 وزكي نجيب وأحمد أمين"قصة الفلسفة اليونانية ص 76 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت