أما سبينوزا 1632 - 1677 م فقد استمات في الدفاع عن الحقيقة المزدوجة ليجد لنفسه منفذًا يقول من خلاله ما يشاء دون أن يخشى بطش اليهود فهو يرفض أن يكون العقل خادمًا للكتاب ، كما يرفض أن يكون بينهما أي تناقض لأن لكل ميدانه الخاص ويمكنهما أن يعيشا في وئام (1) ""فاللاهوت ليس خادمًا للعقل ، والعقل ليس خادمًا للاهوت ، بل لكلٍ مملكته الخاصة ، للعقل مملكة الحقيقة والحكمة ، وللاهوت مملكة التقوى والخضوع"" (2) فإذا وجد تناقض في الكتاب مع العقل فلا خوف لأنه ليس في مملكة العقل ، ويستطيع عندئذ كل فرد أن يفكر كما يشاء دون أي خوف (3) ويمكننا أن نبرر قبولنا للعقائد الموحى بها عن طريق اليقين الأخلاقي فقط ولا نملك أكثر من ذلك (4) .
2 -فلسفة التنوير:
(1) انظر: سبينوزا"رسالة في اللاهوت والسياسة"ص 368 . ترجمة د. حسن حنفي .
(2) السابق ص 370 - 371 .
(3) انظر: السابق ص 371 .
(4) انظر: السابق ص 372 .