ولذلك أوصى بيكون في تقرير رفعه إلى الملك جيمس الأول لإصلاح التعليم أن تتم المحافظة على هوة عميقة بين العلوم الطبيعية من ناحية ، وبين الدين واللاهوت المقدس من ناحية أخرى ، ذلك أن الانسجام الاجتماعي والتكامل العلمي يتطلبان بنظره فصلًا صارمًا بين هذين الجانبين ، فالفيلسوف الذي ينغمس في اللاهوت يخلق مذهبًا خرافيًا جامحًا ، في حين أن اللاهوتي الذي يهتم اهتمامًا بالغًا بالفروق الفلسفية والكشوف العلمية ينتهي إلى الزندقة ، والمسلك الوحيد المنقذ - بنظره - هو إقامة ثنائية حادة بين العلوم الطبيعية والوحي الإلهي ((1) .
ولم يكن غاليلو 1564 - 1642م المعاصر لبيكون بعيدًا عن هذه النظرية فقد كان يستشهد بالكاردينال بارونيوس عندما قال:""غاية الروح القدس أن يعلمنا كيف نذهب إلى السماء ، لا كيف تسير السماوات"". (2) وكتب لصديق له:""أعتقد أنه يجب أن لا نبتدئ في مناقشة المسائل الطبية بالاستشهاد بأقوال من الكتب المقدسة ، ولكن بالتجارب الحسية والبراهين الضرورية"" (3) .
(1) انظر: جيمس كوليز"السابق"ص 133 .
(2) انظر: جون هرمان راندال"تكوين العقل الحديث"ص 368 .
(3) انظر: ارندال"تكوين العقل الحديث"ص 368 .