الصفحة 40 من 67

ويؤكد يونبوناتزي أن الجمهور الذي يفعل الخير طلبًا للثواب الأخروي والنعيم ، ويتجنب الشر هربًا من الجحيم لا يزال في طور الطفولة ، وبذلك فهو بحاجة إلى الوعد والوعيد ، وأما الفيلسوف فيصدر عن المبادئ والبراهين فقط ، إن المشرعين بنظره هم الذين ابتكروا الخلود لا عناية منهم بالحقيقة ، بل حرصًا على الخير العام ، ومن هنا لا يمكن بنظره التوفيق بين العناية الإلهية والحرية الإنسانية ، فالأولى ثابتة بالإيمان ، والثانية ثابتة بالتجربة ((1) .

ظهر بعد ذلك فرنسيس بيكون 1561 - 1626 كمحام عن نظرية الحقيقة المزدوجة وهي تعني عنده أن ما يثبت بالعقل لا علاقة للإيمان به ، الإيمان طريق الوحي ، والعلم طريق العقل . (2) وعلى ذلك فالكتاب المقدس شيء ، وكتاب الطبيعة شيء آخر (3) ، والدراسة الفلسفية عنده لا تساند أي استدلال على وجود الله [عز وجل] أو العناية الإلهية ، وكل ما يمكن أن نصل إليه من دراسة كتاب الطبيعة هو إثبات وجود إله قادر وحكيم (4) .

(1) انظر: السابق ص 15 و"الإلحاد في الغرب ص 39 ."

(2) انظر: برتراند رسل"تاريخ الفلسفة الغربية ص 81 ."

(3) انظر: جيمس كوليز"الله في الفلسفة الحديثة"ص 133 ترجمة: فؤاد كامل - مكتبة الغريب - القاهرة 1973 د .ط .

(4) انظر: جيمس كوليز"السابق"ص 136 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت