إن الموقف العلماني من الإسلام عمومًا ليس مستغربًا إلا لكونه يصدر من أناسٍ يقولون إنهم مسلمون، ولكن إسلامهم ليس استثناءً بين الأديان ، فهو ليس إلا مجموعة أساطير مخلوطة من أساطير الشعوب القديمة البابلية، والسومرية، والآشورية، والفرعونية (1) ، وما هو إلا امتداد للأساطير والوثنيات السابقة كعبادة الإله بعل إله القمر، لذلك جاءت العبادة العروبية عبادة قمرية، وتحتفظ إلى اليوم بقدسية القمر، فالشهور قمرية، والتاريخ قمري، والصيام قمري، والزمن العربي كله قمري (2) .
واحتفظ الإسلام ببعض الشعائر والطقوس من الجاهلية وأديان الشرق الأوسط القديم جدًا مثل الحج، والاعتقاد بالجن، وتقديس الحجر الأسود، والختان وعذاب القبر وبعض التصورات الأسطورية الأخرى، واستخدمها من أجل إعادة توظيف نتف متبعثرة من خطاب اجتماعي قديم، بغية بناء قصر إيديولوجي جديد (3) .
(1) حاول تركي علي الربيعو في كتابه"الإسلام وملحمة الخلق الأسطورة"أن يعقد مقارنات بين العقائد الإسلامية والأساطير القديمة زاعمًا أن إسلامنا ما هو إلا امتداد لهذه الأساطير . وانظر: رشيد الخيون"جدل التنزيل"ص 74، 75 يقول الخيون: إن طه اسم إله عند الهنود الحمر، وعند السومريين اسم مسيح منتظر . قلت: إن طاهايو الذي ينتظره السومريين ما هو إلا بشارة بطه أي بمحمد صلى الله عليه وسلم .
(2) انظر: سيد القمني"رب الزمان"ص 168 .
(3) انظر لأركون"القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني"ص 108 و"نافذة على الإسلام"ص 114 و"تاريخية الفكر العربي الإسلامي"ص 231 وانظر: طيب تيزيني"النص القرآني أمام إشكالية البنية والقراءة"ص 113 وانظر"عبد المجيد الشرفي"الإسلام بين الرسالة والتاريخ"ص 26 ."