الصفحة 36 من 67

كذلك لا يجب أن نفهم أن اليوم الآخر في الدين العلماني الجديد هو نفسه الذي تؤمن به الأمة فإن الغيبيات عمومًا كالعرش والكرسي والملائكة والجن والشياطين والصراط والسجلات وغير ذلك ليست إلا تصورات أسطورية (1) . وإن فكرة اليوم الآخر في أساسها نشأت في منظور بعض العلمانيين مع عبادة الشمس لدى المصريين، ونشأت فكرة الخلود مع الدين الرسمي أو دين الدولة (2) أي أن العالم الآخر أسطورة ولدها الكهنة ليسيطروا على الناس ويحكموهم (3) .

والكتب المقدسة بما فيها القرآن تنكر العالم الغيبي لأن الغيب في القرآن هو المستقبل فهو الوحيد الغائب، وأصبح من الممكن أن يُوصَل إليه بقليل من المنطق والحساب ((4) . إن عالم الغيب الجديد لم يعد رهنًا بما يقوله الكهنة، ولم يعد خارجًا عن سنن الطبيعة، وصار قابلًا للتفسير العلمي (5) . إن البعث ليس في السماء، إنه في المستقبل على الأرض، ولا يحتاج إلى دليل مشاهد ملموس، إن الدين لا يتحدث عن الموتى ولا يُكلم الناس الحاضرين عن عالم غير حاضر ((6) .

(1) انظر: نصر حامد أبو زيد"النص ، السلطة ، الحقيقة"ص 135 .

(2) انظر: مراد وهبة"ملاك الحقيقة"ص 299 .

(3) انظر: الصادق النيهوم"الإسلام في الأسر"ص 82 .

(4) انظر: السابق ص 81 .

(5) انظر: السابق ص 82 .

(6) انظر: السابق نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت