وعند طائفة ثالثة يُفتح المجال للكونفوشيوسية، والبوذية وكل الأديان الوضعية للدخول في سفينة النجاة العلمانية ((1) ، لأنه يعسر على المؤمن في عالم اليوم أن يهمل التحديات التي تمثلها الأديان الأخرى المخالفة لدينه الموروث، فليس من الحكمة الإلهية أن أحكم أنا المسلم على ثلاثة أرباع البشرية من معاصري غير المسلمين بالذهاب إلى الجحيم، وبالتالي أليست الحقيقة التي أؤمن بها نسبية ؟! (2) .
وهكذا بالتوازي مع تغير مفهوم الإيمان يتغير معه مفهوم الإلحاد أو الشرك فكما أصبح الإلحاد عند نيتشة وماركس وفيورباخ نظرية للتحرير (3) يصبح كذلك عند المفكرين العرب""الإلحاد هو التجديد لأنه يطابق الواقع ووعي بالحاضر ودرء للأخطار ومرونة في الفكر … إن الإلحاد هو المعنى الأصلي للإيمان لا المعنى المضاد، والإيمان هو المعنى الذي توارده العرف حتى أصبح بعيدًا للغاية عن المعنى الأصلي، إن لم يكن فقدًا له … لأن الإيمان تغطية وتعمية عن شيءٍ آخر مخالف لمضمون الإيمان، والإلحاد هو كشف القناع وفضح النفاق"" (4) . والشرك بالله عز وجل لم يعد هو التوجه بالعبادة إلى غير الله عز وجل، وإنما أصبح يعني الثبات في هذا الكون المتحرك، وعدم التطور بما يتناسب مع الشروط الموضوعية المتطورة دائمًا، فالتخلف شرك والتقدم توحيد (5) .
(1) انظر: د. أركون"نافذة على الإسلام"ص 60 وله أيضًا"الفكر الإسلامي: نقد واجتهاد ص 84 ."
(2) انظر: د. عبد المجيد الشرفي"لبنات"ص 101 .
(3) انظر: كوليز"الله في الفلسفة الحديثة"ص 333 ، 334 .
(4) د . حسن حنفي"التراث التجديد"ص 54 .
(5) انظر: د. شحرور"الكتاب والقرآن"ص 496 وانظر: الشيخ عبد الرحمن حنبكة الميداني و"التحريف المعاصر في الدين"ص 202 .