إن الإيمان بالمعنى الحديث يقبل حتى فكرة موت الله وغياب الله عن العالم، وإن كانت هذه الفكرة تصدم الشرائح الكبيرة المؤمنة بالمعنى التقليدي (1) . وبناءً على هذا المفهوم الجديد للإيمان الأركوني فإن كل الذين اعتُبروا ملحدين في التاريخ الإسلامي أو الغربي يمكن اعتبارهم مؤمنين لأنهم لهم إيمانهم الخاص، وهم لا يمكن أن يخرجوا عن الإسلام وإنما عن فهم ضيق قسري له، وقد كانت لهم طقوسهم وشعائرهم الخاصة (2) .
ومن هنا يكفي أن يتحقق في الإيمان المعاصر عند طائفة من العلمانيين ركنان فقط هما الإيمان بالله واليوم الآخر ((3) ، وعند آخرين"الإيمان بالله والاستقامة (4) ، والقصد من ذلك هو إدخال النصارى واليهود في مفهوم الإيمان والإسلام، واعتبارهم ناجين يوم القيامة، ويُستدل لذلك بقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } (5) (6) ."
(1) أركون"قضايا في نقد العقل الديني"ص 207 . يميز أركون أيضًا بين ثلاثة أنواع من الإيمان: الإيمان التقليدي البسيط والإيمان الواعي التاريخي ، والإيمان الأسطوري العاطفي ، أو الإيمان الحق والإيمان الباطل الزائف انظر: أركون"من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي"50 - 51 .
(2) انظر: أركون"مجلة الكرمل"ص 39 عدد 34 / 1989 م . . وانظر:"من فيصل التفرقة إلى فصل المقال""ص 9 ."
(3) انظر: محمد شحرور"نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي"ص 31 والدكتور حامد طاهر يكرر ذلك كثيرًا في كلية دار العلوم .
(4) انظر: العشماوي"جوهر الإسلام"ص 109 ، 121 .
(5) سورة البقرة آية 62 .
(6) انظر: السابق ص 127 و وله:"أصول الشريعة"ص 100.