ثانيًا: الإيمان العلماني الجديد:
والإيمان أيضًا ليس هو الإيمان المحمدي الذي يقوم على ستة أركان"الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره"وإنما""هناك تغيُّر جذري في المفهوم الإيماني نفسه، وفي وسائل تحققه اليقينية، ليست القضية الآن في السجود لصنم أو اتخاذ أرباب أو ممارسة علاقات فلكية أو أبراجية معينة … المشكلة الإيمانية الآن في توجه الإنسان كلياُ نحو الاتحاد بالطبيعة عبر منهجية العلم بديلًا عن التوجه إلى الله كونيًا عبر منهجية الخلق … فالإيمان في عصرنا يعني الانتقال إلى إدراك عميق لمنهجية الخلق والتكوين كما يوضحها الله في القرآن، وهي مرحلة إيمانية لم يصلها من قبل إلا من الذين اصطفاهم الله"" ((1) .
وأصبحت الحداثة تفرق بين إيمان جديد وإيمان تقليدي فالإيمان الحديث""يقبل إعادة النظر حتى في الأصول الأولى من أجل انتهاكها وإعادتها إلى المشروطيات المشتركة للجدلية الاجتماعية، وهو ما ندعوه بأرخنة الأصول الأولى للأديان التوحيدية، أي الكشف عن تاريخيتها المحجوبة أو المغطاة بستار كثيف من التقديس والتعالي"" (2) .
(1) انظر: أبو القاسم حاج حمد"العالمية الإسلامية الثانية 2 / 497 ، 498 وانظر:"البعد الزماني والمكاني وأثرهما في التعامل مع النص البشري 116
(2) انظر: أركون"من القرآن إلى التفسير الموروث"ص 83 ، 84 .