الصفحة 31 من 67

وهكذا تُميَّع كل الشعائر الإسلامية وتعتبر طقوسًا وثنية تحدرت إلى القرآن من البيئات والأمم السابقة والجاهلية (1) ، وقد مارس الفقهاء دورهم في تقنينها (2) بعكس الرسالة التي تميزت في هذا الشأن بمرونة ولكن الفقهاء ألغو هذه المرونة (3) . إن تحقيق الإسلام لمهمته الروحية قد يحصل دون أن تؤدى الطقوس والشعائر بالضرورة (4) فقد أصبحت المساجد أوكار الإرهاب (5) ، وبرزت معالم التخلف ومظاهره في تنامي التدين الشخصي كما هو واضح في صفوف المصلين، والحجاب واللحى (6) .

إن علامات الاستسلام تتجلى في ممارسة الشخص للصلاة والزكاة وهما عملان يقدمهما القرآن على أساس أنهما محض دينيين، ولكن لا يغيب عن أنظارنا أن لهما وظيفة حاسمة من حيث الدمج الاجتماعي والسياسي للفرد، ولهما وظيفة في كسر العصبيات والتضامنات التقليدية (7) ، ونحن اليوم مدعوون لإعادة النظر في الفرائض والعبادات وسؤال أهل الخبرة والاختصاص عن فوائد الصيام وأضراره اقتصاديًا وصحيًا (8) .

وهكذا يُطمس الإسلام الرباني الذي أُرسل به محمد صلى الله عليه وسلم، ويبرز الإسلام العلماني المخترع بأركانه الجديدة العصرية المفتوحة، والقابلة لكل الأفهام والتأويلات ، والتي لم تتوقف عند هذا الحد، لأنه لا حدود يمكن الوقوف عندها في الخطاب العلماني .

(1) انظر: طيب تيزيني"النص القرآني"ص 154 ، 155 .

(2) انظر: أركون"تاريخية الفكر"ص 81 .

(3) انظر: الشرفي"الإسلام بين الرسالة والتاريخ"ص 121 .

(4) انظر: أركون"قضايا في نقد العقل الديني"36 .

(5) انظر:"الفاشيون والوطن"ص 200 .

(6) انظر: العظمة"العلمانية تحت المجهر"ص 181 .

(7) انظر: أركون"القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني"ص 17 .

(8) انظر: حسين أحمد أمين"الاجتهاد في الإسلام"ص 23 نقلًا عن د . عمارة"الإسلام بين التزوير والتنوير ص 218 ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت