الصفحة 25 من 67

النقد الإيديولوجي هو وسيلتنا للتخلص من فكر العصور الوسطى لكي""نودع نهائيًا المطلقات جميعًا، ونكف عن الاعتقاد أن النموذج الإنساني وراءنا لا أمامنا"" (1) . من أجل ذلك لا بد أولًا من انزياح هذه الأنظمة الكبرى المتمثلة في الأديان من دائرة التقديس والغيب، باتجاه الركائز والدعامات التي لا زال العلم الحديث يواصل اكتشافها ((2) .

وانزياح المقدس يعني أن نخترق المحرمات وننتهك الممنوعات السائدة أمس واليوم ونتمرد على الرقابة الاجتماعية (3) ونخترق أسوار اللامفكر فيه وندخل إلى المناطق المحرمة ((4) ، ونسعى إلى خلخلة الاعتقادات، وزحزحة القناعات، وزعزعة اليقينيات، والخروج من الأصول العقائدية ((5) ، وإعادة النظر في جميع العقائد الدينية عن طريق إعادة القراءة لما قدمه الخطاب الديني عامة (6) ، ومراجعة كل المسلمات التراثية (7) ، وطرد التاريخ التقليدي من منظومتنا الثقافية لأنه بناء عتيق تهاوت منه جوانب كثيرة، فوجب كنس الأنقاض قبل الشروع في البناء ((8) .

(1) د. عبد الله العروي"الإيديولوجيا العربية المعاصرة"ص 16 وانظر: مبروكة الشريف جبريل"الخطاب النقدي في المشروع النهضوي العربي العروي والجابري نموذجًا"ص 41 .

(2) انظر: أركون"تاريخية الفكر"ص 26 .

(3) انظر: خالد السعيداني"إشكالية القراءة"125 .

(4) انظر: د. نصر حامد أبو زيد"الخطاب والتأويل"ص 116 والحديث عند نصر حامد عن أركون وانظر ص 235 .

(5) انظر: علي حرب"نقد النص"ص 72 ، 143 ، 144 .

(6) انظر: د. أركون"القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني"ص 6 .

(7) انظر: د. نصر حامد أبو زيد"الخطاب والتأويل"ص 228 .

(8) انظر: د. عبد الله العروي"مجمل تاريخ المغرب"ص 25 نقلًا عن مبروكة الشريف"الخطاب النقدي"ص 133 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت