الصفحة 24 من 67

ولأننا لا يمكننا اليوم أن نحدد ما هو الإسلام الصحيح ولا يوجد أي معيار لتحديد ذلك ((1) فإن مفهوم الإسلام يجب أن يبقى منفتحًا مستعصيًا على الإغلاق لكي يقبل الخضوع للتغير المستمر الذي يفرضه التاريخ، فالإسلام لا يكتمل أبدًا، بل ينبغي إعادة تحديده وتعريفه داخل كل سياق اجتماعي ثقافي، وفي كل مرحلة تاريخية معينة (2) .

وهذا هو معنى القراءة العلمانية للإسلام""أن لا نسلم بالمسلم به"" (3) ، وأن نطرح مفهومًا موضوعيًا للإسلام يتجاوز الأطروحات الأيديولوجية (4) ، ويخرج من الدائرة العقائدية المعيارية للإسلام الأرثوذكسي (5) .

ولكن هذا لا يعني بنظر أركون - متفضلًا !!- أن نحذف كل إشارة إلى الإسلام ((6) ، وإن كان حسن حنفي يبخل علينا بهذا الفضل !! فيرفض حتى كلمة إسلام ويستبدلها بكلمة التحرر، لأن هذا اللفظ الأخير""يعبر عن مضمون الإسلام أكثر من اللفظ القديم"" ((7) .

خامسًا - التورخة الهدمية الاجتثاثية:

كيف يتم الوصول إلى هذا التجديد العلماني بشكل جذري وثوري ؟

(1) انظر لأركون"تاريخية الفكر العربي الإسلامي"ص 146 وانظر عبد الرزاق هوماس"القراءة الجديدة"ص 84 .

(2) انظر: خالد السعيداني"إشكالية القراءة في الفكر العربي الإسلامي المعاصر ، نتاج محمد أركون نموذجًا"ص 56 ورمضان بن رمضان"خصائص التعامل مع التراث العربي الإسلامي لدى محمد أركون في كتابه قراءات في القرآن"ص 16 .

(3) علي حرب"نقد الحقيقة"ص 58 .

(4) انظر: د. نصر حامد أبو زيد"مفهوم النص"ص 20 .

(5) انظر: لأركون"تاريخية الفكر"ص 217 .

(6) انظر: السابق ص 217 .

(7) انظر: د. حسن حنفي"التراث والتجديد"ص 99 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت