وتكريس القطيعة مع الماضي - كما فعل الغربيون - هو الحل وليس الإصلاح""لا أحد يتكلم أبدًا عن التجديد بمعنى القطيعة والاستئناف، بل الجميع يدعو إلى الإصلاح والإحياء والعودة إلى حالة ماضية"" (1) في حين المطلوب هو""اجتثاث الفكر السلفي من محيطنا الثقافي"" ((2) لأنه كان وسيبقى سبب التخلف (3) لأنه قائم على ثقافة ماضوية، لفظية، عقيمة اجترارية، انتهازية، نفعية، محافظة، رجعية، تقليدية ... الخ ((4) . ولا يمكن أن تنهض الحياة العربية ويبدع الإنسان العربي إذا لم تنهدم البنية التقليدية للذهن العربي، وتتغير كيفية النظر والفهم التي وجهت الذهن العربي وما تزال توجهه ((5) .
والوسيلة المجدية لذلك هي""هدم الأصل بالأصل نفسه""وإذا كان التغير يفترض هدمًا للبنية التقليدية القديمة، فإن هذا الهدم لا يجوز أن يكون بآلة من خارج التراث العربي، وإنما يجب أن يكون بآلة من داخله، وإن هدم الأصل يجب أن يمارس بالأصل ذاته ((6) . هذه الآلة ما هي إلا التأويل الباطني الغنوصي الذي ينفي النبوة الإسلامية ويقيم على أنقاضها دين العقل ((7) 0
المطلب الثاني
ترويج الإسلام العلماني الجديد
أولًا: الإسلام العلماني الجديد:
(1) د. العروي"الإيديولوجيا العربية المعاصرة"ص 104 وانظر: مبروكة الشريف"الخطاب النقدي"ص 115 .
(2) د. العروي"العرب والفكر التاريخي"ص 225 وانظر"مبروكة الشريف ص 101 ."
(3) انظر: السابق ص 223 .
(4) انظر: د. " مبروكة الشريف"الخطاب النقدي"ص 53 وهي كلمات متفرقة في خطاب عبد الله العروي تحصيها الباحثة ."
(5) انظر: أدونيس"علي أحمد سعيد"الثابت والتحول"1 / 32 ، 33 دار العودة - بيروت 1974 ."
(6) انظر: السابق 1 / 33 وانظر نصر حامد"إشكالية القراءة"آليات التأويل"ص 232 ."
(7) انظر: أدونيس"الثابت والتحول"2 / 209 - ط 4 / 1986 - دار العودة - بيروت .