إذا كان الإسلام بنظر أحد الباحثين فكرة مجردة (1) ، وإذا كان الإسلام جاء وذهب بنظر باحث آخر (2) ، ولا يمكن إعادته في بكارته النبوية الأولى عقيدة وتشريعًا وفقهًا (3) . وكان في أساسه قاصرًا على الأخلاق والقيم، ولم يكن فيه أي نظام سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي ((4) ، وكان رخوًا مرنًا جدًا في التعامل مع الشعوب المفتوحة، فلم يطلب أكثر من إعلان الشهادة فقط، وليمارسوا عاداتهم ومعتقداتهم كما يريدون (5) فإن هذا يتيح لنا - أقصد للخطاب العلماني - أن نبحث عن إسلامٍ عصري مستنير مساير لروح العصر (6) فالإسلام لا يكون صحيحًا إلا إذا طرح بالمفهوم البرغسوني وذلك بجعله دينًا منفتحًا (7) ، والتخلص من الفهم الحرفي للدين (8) ، ولن يتم ذلك إلا إذا تمت إعادة النظر في الإسلام كلية من منظور تاريخي بحيث يصبح من
(1) انظر: د. زكي نجيب محمود"تجديد الفكر العربي"ص 68 يعني لا يمكن تحديد نموذج تطبيقي له في الواقع فيكون معيارًا يرجع إليه.
(2) انظر:"الصادق النيهوم"صوت الناس ، محنة ثقافة"ص 155 ."
(3) انظر: د. طيب تيزيني"الإسلام والعصر"ص 129 ، 130 .
(4) انظر: د. طارق حجي"الثقافة أولًا وأخيرًا"ص 20.
(5) انظر: عبد الهادي عبد الرحمن"سلطة النص"ص 41 ، 42 .
(6) انظر: حسين أحمد أمين"حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة"ص 5 ونصر حامد أبو زيد"الخطاب والتأويل"ص 195 ، 197.
(7) انظر: د. عبد المجيد الشرفي"لبنات"ص 50 وانظر له أيضًا"الإسلام بين الرسالة والتاريخ"ص 47 يفرق برجسون بين الدين المغلق والدين المفتوح والأخلاق المغلقة والأخلاق المفتوحة انظر: مراد وهبة"المذهب في فلسفة برجسون"ص 92 ص 140 ، 142 .
(8) والمقصود بالفهم الحرفي هو الفهم المستقر بين الأمة للإسلام والذي يدين به مليار مسلم ودانت به الأمة منذ أربعة عشر قرنًا . والفهم الحرفي والحرفيين كلمة تتكرر كثيرًا لدى العلمانيين .