وهكذا فإن أركون يعتبر الإسلام الذي فهمته الأمة عبر تاريخها وتقبله الناس، وآمن به السواد الأعظم من البشر إسلامًا مثاليًا خياليًا يختلف عن الإسلام الحقيقي [ وليس هناك إسلام حقيقي في المنظور العلماني عمومًا ] ولذا فإن أركون يأخذ على عاتقه أن يكشف عن الإسلام بمفهوميه: الإسلام المعاش ،وهو غير مطابق وغير صحيح، والإسلام غير المعاش وغير المفهوم وهو الخاضع للتحليل (1) [ الأركوني طبعًا ] .
ومن الإسلامات العلمانية الأخرى: الإسلام الشعبي (2) الذي يقوم على الثقافة غير العالمة (3) ، لأنه إسلام جمهور المسلمين وعامتهم (4) ، وهذا النوع من الإسلام لا يتفق مع الإسلام المحمدي - بنظر الخطاب العلماني - إلا في الاسم، لأن لكل شعب مسلم عاداته وتقاليده وإسلامه الخاص (5) ، وفيه مظاهر وثنية (6) .
والإسلام النظري وهو النسق الفكري المتشعب والمتشظي الذي أنجزه جمع من المفكرين، ويستمد إمكاناته من الوضعية الاجتماعية المشخصة"الواقع"، وتشخص في بعض المنظومات المهمة مثل الاجتهاد والتأويل والقياس والتفسير والإجماع ((7) .
(1) انظر: السابق ص 116 .
(2) انظر: د.طيب تيزيني"النص القرآني أمام إشكالية البنية والقراءة"ص 147 وانظر: أركون"تاريخية الفكر"ص 180 ، 132، 202 وانظر: له"نافذة على الإسلام"ص 14 ، 106 وانظر: عبد المجيد الشرفي"لبنات"ص 77 .
(3) انظر: د. طيب تيزيني"السابق"ص 162.
(4) انظر: السابق ص 141 .
(5) انظر: د. تيزيني"السابق"ص 158 ، 159 .
(6) انظر:د. عبد المجيد الشرفي"لبنات"77 .
(7) انظر: د.طيب تيزيني"النص القرآني"ص 166 .