الصفحة 15 من 67

وهذا الإسلام السلطوي يسميه محمد أركون أحيانًا الإسلام الأرثوذكسي (1)

(1) : انظر: لأركون"القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني"ص 12 و"قضايا في نقد العقل الديني"ص 101 ولا حاجة للإحالة أكثر لأن هذه اللفظة تعتبر مصطلحًا يتميز به أركون عن غيره في كل كتاباته ، وقد لاحظ ذلك عابد الجابري واعتبر مفردة الأرثوذكسية تميز أركون عنه أما هو الجابري فما يميزه مصطلحي"اللفظ والمعنى"أو"الأصل والفرع"انظر: الجابري"التراث والحداثة"ص 321 . والأرثوذكسية في الأصل تعني الرأي المستقيم ولكن أركون لا يقصد بها أن هذا النوع من الإسلام هو الإسلام الصحيح، إذ لا يوجد عنده إسلام صحيح، وإنما يعني بالإسلام الأرثوذكسي وفي كل مكان ترد فيه مضافة إلى الإسلام أو الفكر الإسلامي يعني أنه إسلام مستقيم من وجهة نظر أصحابه ، ولذلك يضعها بين قوسين ، وهذا ما يوضحه مترجم أركون هاشم صالح انظر:"القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني"هامش المترجم ص 44 ويوضح هذا المعنى أيضًا تلميذ أركوني آخر بقوله:"مفهوم الأرثوذكسية الذي يعني في الاصطلاح ، الرأي الدوغمائي أو العقائدي المتصلب والمتزمت الذي فرض نفسه بالقوة ، بصفته الرأي الصيحيح أو المستقيم ، أي لم يفرض نفسه عن طريق الإقناع والمحاجة والمناقشة المسبقة كما يحاول أن يوهمنا وينجح بسبب مرور الزمن المتطاول"انظر: خالد السعيداني"إشكالية القراءة في الفكر العربي الإسلامي المعاصر"ص 231 . ويوضح أركون نفسه مراده بإطلاق الأرثوذكسية على الإسلام أو الفكر الإسلامي فهو يعني بها المبادئ والمسلمات والبديهيات المشكلة للاعتقاد الديني التي لا يمكن التمرد عليها دون عقوبة ، وبهذا المعنى فإن هناك أرثوذكسيات إسلامية تتفرع إلى أرثوذكسيات سنية أو شيعية فالسيادة الأرثوذكسية هي كل سلطة دينية تمنع كل محاولة نفاذ نقدية داخل الأطر المشكلة لمنظومتها الدينية ، نظرًا لأن إعادة القراءة يهدد ثبات مكانتها ومصالحها . انظر"لأركون"العلمنة والدين"دار الساقي ط 2 / 1993 ص 14 وانظر: إلياس قويسم"إشكالية قراءة النص القرآني في الفكر العربي المعاصر . نصر حامد أبو زيد نموذجًا"ص 104 . وانظر: رمضان بن رمضان"خصائص التعامل مع التراث العربي الإسلامي لدى محمد أركون من خلال كتابه قراءات في القرآن"ص 35 ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت