يحرص الخطاب العلماني على الحديث عن إسلامات متعددة ، وذلك ليمزق الإسلام تمزيقًا شديدًا، لكي تسهل عملية تصفيته وتذريته في الرياح، ويُحمَّل الإسلام لتحقيق ذلك كل التجليات التاريخية للحياة الاجتماعية والسياسية التي مرت بها وتمر بها الأمة الإسلامية، فتُحُدِّث عن الإسلام الرسمي المرتكز على سلطة الدولة المركزية والذي مارس بنظر العلمانيين دوره في التحريف والتزييف (1) ، ويقصد أركون بالإسلام الرسمي أنه"نتاج الخيار السياسي الذي اتخذته الدولة أو النظام الحاكم الذي راح يصفي معارضيه جسديًا" (2) ،وهو مصطلح استعاره الخطاب العلماني من نيكلسون كما هو واضح (3)
(1) انظر: د. طيب تيزيني"النص القرآني أمام إشكالية البنية والقراءة"ص 163 ، 164 وانظر لأركون"تاريخية الفكر العربي الإسلامي"ص 146 ، 202 ، 206 و رمضان بن رمضان"خصائص التعامل مع التراث الإسلامي لدى محمد أركون من خلال كتابه"قراءات في القرآن"ص 17 ."
(2) انظر: د. أركون"الفكر الإسلامي نقد واجتهاد"ص 63 وانظر:"العواصم من قواصم العلمانية"ص 211 .
(3) انظر: د. طيب تيزيني"النص القرآني"ص 344 .