الصفحة 12 من 67

فكان الأحناف تجسيدًا لنزوع ما لاتجاه جديد في رؤية العالم في هذه الثقافة، وكان محمد صلى الله عليه وسلم جزءًا من هذا الاتجاه ((1) . ولم يكن متشددًا مثل زيد بن عمرو بن نفيل فكان يتقبل الأكل مما ذبح على النصب لأنه كان ينتمي إلى ثقافة وواقع ومجتمع ((2) .

وتهيأت مكة لقبول فكرة الإله الواحد، ومن هنا يكون توحيد الأديان في إله واحد قد جاء عند الرواد الحنيفيين كناتج طبيعي لهدير الواقع، وقد حتمت الظروف، وتضافرت الأحداث بحيث صبت الأقدار في يد قريش، وفي البيت الهاشمي الذي أخذ على عاتقه تحقيق هذا الأمر العظيم ((3) .

""ولم يجد الآخرون [ يقصد أقارب النبي صلى الله عليه وسلم ] سوى الاهتداء إلى أنه لا حل سوى أن يكون منشئ الدولة المرتقبة نبيًا مثل داوود"" ((4) .""واتبع محمد صلى الله عليه وسلم خطا جده كما اتبع خطواته من قبل إلى غار حراء، وأعلن أنه نبي الفطرة"" (5) ""وعندما بلغ الأربعين حسم الأمر بإعلانه أنه نبي الأمة"" (6) .

وهكذا يبدو الإسلام في - المنظور العلماني - ليس إلا حلمًا سياسيًا راود عبد المطلب ثم حققه الحفيد محمد صلى الله عليه وسلم""أي جدي ها أنذا أحقق حلمك""وقد حققه ((7) .

(1) انظر: نصر حامد"مفهوم النص"ص 72 .

(2) انظر:"مفهوم النص"71 .

(3) انظر: القمني"رب الزمان"ص 206 .

(4) القمني:"الحزب الهاشمي"ص 54 .

(5) السابق ص 151 .

(6) السابق ص 132 .

(7) السابق ص 151 ، 153 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت